الثورة مستمرة والديسمبريون قادمون.. شعب التغيير لن يُهزم والإخوان إلى زوال

 تيسير المبارك

​مهما تطاولت سنوات العتمة، وسعى فلول النظام البائد لإعادة إنتاج حكمهم الاستبدادي الدامي، يظل نبع الثورة السودانية تدفقاً عصياً على الجفاف. إن الذين يظنون أن جذوة ثورة ديسمبر المجيدة قد خمدت تحت وطأة الحروب والأزمات المفتعلة يقرؤون التاريخ بعيون زُغبت عن الحقيقة؛ فالشعوب التي تنشقت عبق الحرية ودفعت مهرها من دماء زكية لا يمكن أن ترتضي الهوان، ولا يمكن أن تسلم مقاديرها مجدداً لمن أوردوها موارد الهلاك.
​إن ما نعيشه اليوم من تدهور وخراب ليس إلا النتيجة الطبيعية لمحاولات الإخوان المسلمين والأنصار المأجورين لاختطاف الدولة والعودة بالبلاد إلى مربع الشمولية والتسلط. لقد أثبتت التجربة للجميع أن زمرة الإخوان لا تملك رؤية لبناء وطن، بل تملك أجندة ضيقة للبقاء في السلطة ولو على ركام البلاد وجثث المواطنين. ولكن، هيهات أن يستقر الحكم لمن يستند إلى البطش وتجييش الأزمات.
​ديسمبر فكرة.. والفكرة لا تموت
​إن الرهان الحقيقي لم يكن يوماً على سلطة زائلة أو وعود كاذبة، بل كان وما زال على إرادة الشعب السوداني الجبار. إن “الديسمبريين” ليسوا مجرد جيلٍ خرج في لحظة غضب، بل هم مجسدون لفكرة وطنية راقية، ومؤمنون بضرورة التغيير الجذري الذي يؤسس لدولة الحرية والسلام والعدالة.
​تتجلى هذه الإرادة الصلبة في عدة ثوابت لا يمكن تجاورها:
​عزيمة لا تلين: إيمان كامل بأن التغيير سنة تاريخية، وأن استعادة المسار المدني الديمقراطي مسألة وقت لا مفر منها.
​وعي جماهيري متجدد: القدرة على كشف ألاعيب الفلول ومخططاتهم المفضوحة لإشعال الفتن والتفرقة.
​روح المقاومة السلمية والمدنية: الحفاظ على جذوة الثورة متقدة في كل حارة ومدينة، رغم كل أشكال القمع والتضييق.
​حتمية السقوط الثاني للشمولية
​إن التاريخ يعلمنا أن الأنظمة العقائدية التي تقتات على أزمات الشعوب تتآكل من الداخل وتنهار عند أول اختبار حقيقي لإرادة الجماهير. لقد سقط الإخوان في أبريل 2019 بفضل تلاحم الشعب، وهم اليوم أضعف وأكثر عزلة من أي وقت مضى، بعد أن انكشفت سوءات سياستهم وعجزهم الشامل أمام الجميع.
​سيسقط الإخوان مجدداً، ليس فقط لأنهم فشلوا في إدارة الدولة، بل لأن وجودهم يتناقض بالكامل مع منطق العصر ورغبة الشعب في الحياة الكريمة. إن العودة إلى نظام الاستبداد هي أوهام في أذهان صانعيها، فالشارع الذي هز عروشهم بالأمس مستعد لإكمال المشوار وإعادة قطار الثورة إلى مساره الصحيح.
لن يسقط شعبٌ آمن بالحرية وقدم في سبيلها أغلى الممتلكات والأنفس. إن الديسمبريين قادمون، يحملون في أيديهم مشاعل الأمل، وفي قلوبهم إصرار لا يلين لبناء سودان جديد تسوده العدالة والمواطنة بلا تمييز. إن الصبح قريب، والنصر محتوم للشعوب التواقة للحرية، والسقوط مدوٍّ ومحتوم لمن ظنوا أن العتمة تدوم إلى الأبد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.