التعايشي يطالب الأمم المتحدة بوقف الغارات المصرية داخل السودان

نيالا: عين الحقيقة

طالب رئيس وزراء حكومة السلام الانتقالية، محمد حسن التعايشي، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف ما وصفه بالاعتداءات المصرية على المدنيين داخل الأراضي السودانية.

وقال التعايشي، في خطاب رسمي عاجل وجّهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، إن الطيران الحربي والمسيّر المصري شنّ، السبت 10 أكتوبر 2026، غارات جوية استهدفت مواقع للتعدين التقليدي في منجم «العقيدات»، بالقرب من سوق «الأنصاري» بولاية البحر الأحمر، داخل الحدود السودانية، بالتنسيق مع قوات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان.

وأضاف الخطاب أن الغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى والمفقودين في صفوف العمال المدنيين، مشيراً إلى نقل أكثر من 30 جريحاً إلى سوق الأنصاري، فيما فرّ مئات العمال، معظمهم من إقليمي دارفور وكردفان، إلى الجبال المحيطة في ظروف إنسانية قاسية، بسبب نقص المياه والإمدادات.

وأشار التعايشي إلى أن الهجوم يأتي امتداداً لهجمات مماثلة استهدفت المنطقة ذاتها في يونيو الماضي، وأسفرت، بحسب الخطاب، عن مقتل وإصابة وفقدان مئات العمال، إلى جانب تدمير منشآت تعدينية.

واعتبر رئيس الوزراء أن القصف يمثل انتهاكاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، ولمفهوم العدوان الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 3314، مؤكداً أن اتفاقيات جنيف تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وأن مواقع التعدين لا تُعد، في حد ذاتها، أهدافاً عسكرية.

وأضاف أن أي ادعاء بوجود ترتيبات للتعاون مع طرف محلي لا يبرر استهداف المدنيين، واصفاً الهجمات بأنها «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» تستوجب الملاحقة الجنائية الفردية، مع تحميل الدولة المنفذة المسؤولية الدولية الكاملة.

وطالب التعايشي مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة، مستنداً إلى المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، وإلزام السلطات المصرية بوقف العمليات العسكرية داخل الأراضي السودانية فوراً، وتشكيل آلية تحقيق أممية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن هجوم 10 أكتوبر والهجمات السابقة، مع تأمين الأدلة، بما في ذلك سجلات الطيران وصور الأقمار الصناعية.

كما دعا إلى تقديم مساعدات إنسانية للعمال الفارين، والبحث عن المفقودين، والنظر في إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للمادة 13 (ب) من نظام روما الأساسي، إلى جانب اتخاذ تدابير غير عسكرية بموجب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، لضمان عدم تكرار الهجمات وجبر أضرار الضحايا.

وأكد التعايشي استعداد حكومة السلام للتعاون مع أي لجنة تحقيق دولية، وتسهيل وصولها إلى الضحايا والشهود، مطالباً بتسجيل الخطاب بوصفه وثيقة رسمية من وثائق الأمم المتحدة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.