إلى متى سنظل نراقب، بصمت أو بكسل قاتل، هذا المسرح الهزلي المسمى “حكومة” وهو يساقط ما تبقى من هيكل الوطن فوق رؤوسنا؟ إن ما يُسمى بـ “حكومة بورتسودان” لم تعد مجرد سلطة أمر واقع عرجاء، بل أصبحت آلة تدمير ممنهجة، ومافيا سياسية وعسكرية تتغذى على دماء الملايين وأوجاع النازحين وجوع الأطفال. لقد انقشع الغبار تماماً وسقطت أوراق التوت الأخيرة؛ فهذه السلطة التي أدمنت الفشل وتجارة الحروب لا تستحق منا يوماً إضافياً من الصبر أو الرهان. لقد حان الوقت، وبكل حسم، لإسقاط حكومة الدمار فوراً.
سجل الخراب: كيف حفرت هذه السلطة قبر السودان بيدها؟ لا نحتاج إلى أدلة معقدة أو تقارير سرية لنثبت إجرام وفشل هذه المنظومة؛ فتكلفة بقائها مکتوبة بدموع كل أم فقدت طفلها، وبأنين كل جريح، وبصوت كل جائع يقتات من القمامة بينما يتنعم لصوص السلطة في الخارج والداخل: اقتصاد المجاعة وتمكين المافيا: بينما يواجه أكثر من 825 ألف طفل خطر الموت المحقق بسوء التغذية، وتهوي العملة الوطنية إلى درك السحيق متجاوزة 8000 جنيه للدولار، تتفرغ هذه الحكومة لحماية شبكات الفساد، ومنح الاحتكار لحيتان المال والإسلاميين لنهب ما تبقى من قطاعات الطاقة والذهب.
المتاجرة بآلام الشعب: تحولت الحرب في نظر هذه الزمرة إلى “بقرة حلوب” ومصدر ثراء فاحش عبر تجارة السلاح واقتصاد الطوارئ، بينما تُترك ملايين الأسر في العراء تواجه الموت والنزوح دون أبسط مقومات الإنسانية. إجهاض كل طوق نجاة: كلما لوحت في الأفق بارقة أهملت أو مفاوضات جادة لوقف هذا الكابوس الدموي، سارعت هذه السلطة وعناصرها المتنفذة لنسفها، وإطلاق أبواق التخوين والتهديد ضد كل صوت يدعو للسلام ووقف نزيف الدم.
وفي أطار معادلة البقاء المشؤوم، وتستثمر معاناة الشعب وجوع الأطفال، وقود لثروات مافيا السلطة. وتجعل من إطالة أمد الحرب والخرب درع لحماية عروشهم الفاسدة
السكوت شراكة: لماذا أصبح إسقاطهم واجباً وطنياً وأخلاقياً؟ إن الرهان على إصلاح هذه السلطة أو انتظار صحوة ضمير من لصوص وهواة حروب هو وهم قاتل وتواطؤ صريح مع الجريمة. إنهم لا يملكون رؤية لبناء دولة، ولا غاية لهم سوى الحفاظ على كراسي مهترئة على أنقاض مقابر جماعية لأبناء الشعب السوداني.
كل يوم تستمر فيه هذه الحكومة المارقة في سدة القرار يعني: ضياع جيل كامل من أطفال السودان في محارق الجوع والمرض والجهل. تكريس تشظي البلاد وخراب ما تبقى من بنيتها التحتية ومؤسساتها العامة. ترسيخ اقتصاد عصابات لا يعترف إلا بالنهب والابتزاز.
أوجه ندائي للسودانيون الأحرار في كل مكان، في معسكرات النزوح، في الشوارع، في الداخل والخارج: لاستمرار هذا العبث حد، والسكوت على الموت البطيء جريمة بحق التاريخ والمستقبل. إن إسقاط حكومة الدمار ليس مجرد شعار سياسي، بل هو طوق النجاة الأخير لإنسان هذا الوطن المكلوم. يجب أن تتوحد كل الإرادات الوطنية، المدنية والشعبية، لخلع هذه المنظومة من جذورها، ومحاسبة كل من أجرم بحق هذا الشعب، واستعادة دولة الكرامة والعدالة والسلام. لقد نفد الرصيد، وبلغ السيل الزبا.. فلتسقط حكومة الدمار، وليحيى السودان حراً أياً كان الثمن!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.