لم يكن العثور على أسباب الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه السودان اليوم أمراً معقداً؛ فبينما يتفتك الجوع بملايين المواطنين في معسكرات النزوح وأحياء المدن المظلمة، وفي وقت تُحرم فيه العائلات السودانية من أدنى مقومات الحياة والغذائية الأساسية، تستمر شاحنات الموارد الشاهقة في العبور نحو الشمال. إن إغلاق المعابر الشمالية عبر حراك «ترس الشمال» ليس مجرد رد فعل غاضب، بل هو صرخة سيادية واستعادة واعية لكرامة شعب ظل لسنوات طوال ضحية لمجاملات سياسية ودولة تبحث عن رضا الجوار على حساب لقمة عيش أطفالها.
لقد لخص الشارع السوداني هذه المأساة بعبارة واحدة تختصر كل شيء: #خيرنا_لينا. نزيف الموارد: نهب في وضح النهار وسلطة مُتجاهلة تتعامل القاهرة مع الأزمة السودانية بانتهازية اقتصادية واضحة، مستفيدة من حالة الهشاشة والسيولة الأمنية التي خلفتها الحرب. وفي الوقت الذي يُحاصر فيه المواطن السوداني بالغلاء الفاحش وتآكل العملة الوطنية، تتوالى خطوط التصدير بلا توقف: استنزاف المحاصيل والثروة الحيوانية: تُصادر أطنان السمسم، والذرة، واللحوم الحية، والفول السوداني، والذهب، لتُصَدَّر بأسعار زهيدة وتسهيلات تفضيلية، لتعاد معالجتها وتصديرها بأسماء ودول أخرى بمليارات الدولارات!
ضرب المنتج الوطني: يُترك السوق المحلي فارغاً تعصف به المجاعة، لتنخفض القيمة الشرائية ويزداد التضخم، في حين يستورد السودان بضائع كاسدة وسلعاً استهلاكية لا تسمن ولا تغني من جوع. إهانة الإنسان السوداني: في مقابل هذا الكرم الحاتمي والمجاني على حساب قوت الشعب، يواجه الفارين من جحيم الحرب إلى مصر صنوف الإهانة والقيود التعسفية والمعاملة القاسية، في تناقض صارخ ينسف كل الشعارات الممجوجة عن “وادي النيل والأخوة المفترضة”.
معادلة التبعية المشؤومة المحاصيل، الموارد، الذهب السوداني، تصدير بأسعار زهيدة واستنزاف، المواطن والنازح السوداني، مجاعة، ذل، وقيود تعسفية برهة الحدود. البرهان وحكومة بورتسودان: خنوع وتمرير للأجندة المصرية إن الأخطر من أطماع الجوار هو التواطؤ الداخلي. إن ما تفعله حكومة عبد الفتاح البرهان وسلطة بورتسودان يتجاوز سوء الإدارة ليصل إلى تمرير صريح وخطير للأجندة المصرية على حساب السيادة الوطنية: الارتهان السياسي: تسعى سلطة البرهان لتقديم التنازلات الاقتصادية والتجارية لحكومة مصر مقابل شراء غطاء سياسي ودبلوماسي يضمن بقاءها على كراسي الحكم.
تسهيل نهب الخيرات: ترفض السلطة اتخاذ أي قرار حاسم لحظر تصدير السلع الاستراتيجية، بل تعمل عبر قراراتها ومؤسساتها المنهكة على تذليل العقبات أمام الشاحنات والمهربين، تاركة الشعب السوداني يواجه خطر المجاعة المحققة. تغليب مصالح الخارج: تُدار ملفات المياه والتجارة والأمن وفق مقاسات الرؤية المصرية، بينما يُترك المواطن السوداني والنازح لمصير مجهول في مواجهة آلة الحرب والفقر.
أمام هذا التواطؤ الصريح وهذا النزيف المستمر، يبرز «ترس الشمال» بوصفه الأداة الوطنية الأطهر لحماية ما تبقى من هذا الوطن. إن إغلاق الطرق والمعابر الشمالية ليس خياراً رفاهياً، بل هو واجب وطني وسيادي: المنع الكامل لتصدير المنتجات السودانية: يجب أن تتوقف فوراً كافة شحنات المواشي، والزراعة، والتعدين متجهة نحو الشمال. إن نقطة تراب سودانية أو طعام طفل سوداني هو أولى بكل هذه الموارد.إيقاف سلطة البرهان عن عبثها: يجب على القوى الوطنية والشعبية كسر حالة الصمت وفرض إرادة الشارع لمنع سلطة بورتسودان من ممارسة البيع المباشر لكرامة وموارد البلد مقابل أوهام الدعم الخارجي.
الدول لا تحترم الشعوب الخانعة، والسيادة الوطنية لا تُستجدى عبر بيانات التملق الدبلوماسي. لقد حان الوقت لكي يفهم الجميع أن السودان ليس بستاناً خلفياً لأحد، وأن خيرات هذا البلد هي حق خالص لأطفاله ولأهله النازحين والمكتوين بنار هذه الحرب العبثية. ليستمر #ترس_الشمال، وليتوقف تصدير مواردنا فوراً، وليعلم كل متآمر أن كرامة السودانيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.