إلى متى سنظل نرتضي هذا السقوط المذل، ونرى مقدّسات هذا الوطن وثرواته تنهب وتهدى على طبق من ذهب لدول الجوار، بينما يكتوي المواطن السوداني بنار الحرب والجوع والتشرد؟ إن ما يجري اليوم تحت طاولات بورتسودان المظلمة لم يعد مجرد فشل إداري أو تخبط عسكري، بل هو خيانة عظمى مكتملة الأركان تقودها حكومة الكيزان والجنرال المرتجف عبد الفتاح البرهان. لقد حان الوقت لكي ينفض الشعب السوداني غبار الصمت، ويلتف أجمعين حول حملة “خيرنا لينا”، ليضع حداً أخيراً لهذا النزيف المستمر ويقول لا كبيرة ومدوية في وجه من باعوا الأرض والكرامة!
إن مسلسل التنازلات المخزية التي يقودها البرهان وعصابته لم تعد خفية على أحد. لقد تجرد هؤلاء من كل حس وطني وأخلاقي ليتحولوا إلى سمسار أراضٍ وثروات: التنازل عن حلايب وشلاتين: استمرار الصمت المطبق والتفريط المتعمد في السيادة على مثلث حلايب وشلاتين إرضاءً للقاهرة. صفقة الـ 10 مليون فدان: التنازل الخياني المبرم مؤخراً عبر منح مصر 10 ملايين فدان في الولاية الشمالية والقضارف تحت مسميات “استثمارية” وإيجار استعماري لمدة 99 سنة، متخذين من شركة “زادنا” وغيرها واجهات تجارية لتمرير هذا الاحتلال الناعم. ابتزاز الجرف القاري: الانصياع المخزي للابتزاز السعودي فيما يخص التنازل عن الحقوق السودانية التاريخية في الجرف القاري تحت غطاء ما يُسمى بترسيم الحدود. إنهم يبيعون تراب الوطن قطعة قطعه ليضمنوا بقاء كراسيهم المهترئة، غير آبهين بأن هذه الأرض هي أرث الأجيال القادمة ودماء الشهداء!
وكأن مسلسل الإهانة لا يكفي، جاءت الفاجعة الدامية لتكشف عمق الوضاعة التي وصلت إليها هذه السلطة: عشرات القتلى والجرحى من المعدّنين السودانيين العزل سقطوا جراء استهداف جوي مصري غاشم في عمق الأراضي السودانية! أطفال وشباب يسقطون وكأنهم غزاة في ديارهم، فماذا فعلت سلطة بورتسودان؟ وماذا كان رد فعل الجنرال الجبان البرهان؟ تصريحات باهتة تنم عن خنوع مخزٍ وخوف وضيع على مصالحه الشخصية، بلا كرامة ولا حمية لدماء السودانيين!
وحين ترتكب هذه المجازر وتُباع سيادة البلاد، لا نرى تلك القيادات التي طالما ملأت الأسنان صخباً وتشدقاً بتمثيل المهمشين وأهل الهامش. أين أنت يا كباشي؟ أين أنت يا مناوي؟ تتسكعون في لقاءات باهتة مع القنصلية المصرية في بورتسودان، ألا تعلمون أن العقلية المصرية الفوقية لن تتعامل معكم سوى باحتقار استعلائي لن يتغير لمئة سنة قادمة؟! ألا تملكون ذرة كرامة واحدة تقفون فيها بجانب أبناء شعبكم ضد هذا التعسف السافر؟ إن وقوفكم الحقيقي والمشرف مع دماء ومظالم السودانيين كان يمكن أن يشفع لكم أمام التاريخ عن أخطاء الماضي، لكنكم أبيتم إلا أن تبقوا أسرى تحت سرج البرهان والكيزان، وسيسجل التاريخ هذه المواقف المخزية بأحرف من سواد!
أمام هذا التمادي في بيع الوطن واستباحة الدم السوداني، نطلق النداء لكل حر وشريف لدعم حملة “خيرنا لينا”، وفرض الإرادة الشعبية لمنع خروج أي حبة تراب أو محصول أو ثروة نحو مصر إلا بشروط حديديه لا مساومة فيها، تتضمن: اعتراف رسمي وصريح من البرهان بالحادثة الإجرامية في شمال الوادي، وتحديد مكانها بدقة، ومسؤولية من نفذها، ومن أعطى الضوء الأخضر لمصر لانتهاك السيادة السودانية. تعويضات مالية كاملة لأسر الشهداء والجرحى، وتكفل الدولة بتوفير العلاج الفوري للمصابين. السماح الفوري للمعدّنين السودانيين بالاستمرار في أعمالهم دون تضييق أو إرهاب خارجي. أيها الشعب السوداني الأبيّ: لا تنتظروا شيئاً من جنرالات الخيانة وساسة الارتزاق. الكرامة لا تُستجدى، والوطن يُحرس بالترس والساعد الأيمن. لترتفع راية “خيرنا لينا” عالية، ولتخرس أصوات الخونة والعملاء!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.