ترس الشمال هو الحل.. إنقذوا ما تبقى من الوطن.. أوقفوا التصدير لمصر..

سيف الدولة كمال

 

حين تتكشف الحقائق وتتساقط أوراق التوت الأخيرة عن وجه سلطة أمر واقع لا تهتم سوى ببقاء كراسيها على أشلاء الوطن، يصبح الصمت جريمة والتواطؤ خيانة لا تغتفر. إن الأزمة الوجودية التي يعيشها السودان اليوم لم تعد مجرد مواجهة عسكرية طارئة، بل تحولت إلى استنزاف ممنهج لثروات البلاد، ورهن سافر لكرامة ومقدرات الشعب السوداني لصالح جهات خارجية لا تهتم إلا بمصالحها. وأمام هذا العبث المستمر، يبرز «ترس الشمال» كأداة نضالية وطنية خالصة، وكخط دفاع أول ورئيسي يثبت أن إرادة الشعوب الحية قادرة وحدها على كسر طوق التبعية وإسقاط مشاريع الارتزاق.

لم يأتِ حراك “ترس الشمال” وإغلاق الطرق والمنافذ المؤدية إلى مصر من فراغ، بل جاء استجابة حتمية لصرخة ضمير وطني لم يعد يحتمل رؤية خيرات السودان تُنهب في وضح النهار. بينما يعاني ملايين السودانيين من الجوع، والتشرد، ونقص الدواء، تستمر شاحنات الموارد الضخمة في عبور الحدود نحو الشمال محملة بأطنان السمسم، والذرة، واللحوم الحية، والثروات المعدنية. إن إغلاق هذه الطرق ليس مجرد قطع لحركة التجارة، بل هو تأكيد عملي على سيادة الشعب السوداني وحقه الحصري في إدارة موارده. إن شعار #خيرنا_لينا لم يعد مجرد وسم شعبي، بل أصبح عقيدة وطنية ترفض أن تبقى سلة غذاء إفريقيا “بقرة حلوب” لمن لا يقدرون الجوار ولا يحترمون كرامة الإنسان السوداني.

في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب من تصدّى لاسم الدولة أن يحمي سيادتها ويصون دم أبنائه -خصوصاً بعد المجازر المتكررة واستهداف المعدّنين العزل في شمال الوادي- تفاجئنا حكومة بورتسودان وبرهانها بمزيد من التخاذل والانبطاح. إن ما تقوم به هذه الزمرة لا يخرج عن إطار الخيانة العظمى: صفقات التفريط: الاستمرار في تمرير الأجندة المصرية، وتقديم التنازلات الاقتصادية والتجارية، وعقد صفقات الأراضي المشبوهة، والتفريط في السيادة تحت مسميات “الاستثمار” و”التعاون المشترك”. الصمت المخزي على الدم السوداني: التعاطي الرخو والتصريحات الباهتة أمام الاعتداءات السافرة التي تطال المواطنين العزل داخل الأراضي السودانية، خوفاً على المصالح الضيقة وتثبيتاً لكراسي الحكم المهتزة. إن هذه الحكومة أثبتت يوماً بعد يوم أنها لا تمثل السودان ولا تهمها تطلعات شعبه، بل أصبحت أداة طيعة لتمرير الهيمنة الإقليمية ونهب ثروات البلاد.

إن التعايش مع هذه المنظومة أو انتظار إصلاحها هو وهم قاتل. إن إنقاذ السودان من مصير التفكك والضياع يرتكز على خطوتين لا بديل عنهما: الالتفاف الشعبي حول ترس الشمال: فرض إرادة حقيقية على الأرض تمنع خروج أي حبة تراب، أو محصول، أو ثروة نحو مصر إلا بشروط وطنية صارمة تتضمن الاعتراف بالانتهاكات، والتعويض العادل لأسر الضحايا، وحماية المعدّنين السودانيين. إسقاط حكومة بورتسودان بلا تردد: خلع هذه المنظومة المرتزقة من جذورها، وقطع دابر سياسات الارتهن والتبعية، وتأسيس سلطة وطنية حقيقية تنحاز لمطالب الشعب ومستقبله. ليستمر ترس الشمال عالياً، وليقف تصدير الخيرات، ولتسقط حكومة العار والدمار في بورتسودان.. فوحدها الإرادة الشعبية قادرة على إعادة السودان حراً أباً عن جد!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.