معجزة الكرسي الذي لا يسقط

قصاصات راي ــ محمد سراج محمد

ما الذي يُبقي كامل إدريس رئيساً للوزراء حتى هذه اللحظة؟ سؤال أعيا الفلاسفة والمنجّمين وخبراء الفيزياء، ولا يزال يبحث عن أب شرعي. وحتى جيش المبرّرين المتطوعين، أولئك الذين يبررون كل شيء بلا مقابل، رفعوا الراية البيضاء وقالوا: “اسألونا في أي شيء إلا هذا”.
فتّشنا في أداء الحكومة بالمجهر والتلسكوب والأشعة المقطعية، فلم نعثر على سبب واحد يشفع لبقائها. الرؤية… ما زالت قيد الإنشاء منذ الأزل، ويُتوقع تسليمها مع الدفعة القادمة من الوعود.
الإنجازات… كان هناك واحد يتيم، لكنه خرج ذات صباح ولم يعد، ولا تزال الأسرة تنتظر. الحلول الاقتصادية… يبدو أنها صُنّفت ضمن الشعر الغنائي: يُتغنّى بها في المناسبات ولا يُطلب تنفيذها. أما جهود إسعاف الوضع المعيشي فبالغة السرية، حتى إن المواطن، وهو صاحب الشأن، لم يلمح منها حرفاً.
والمفارقة الكبرى أن الوضع المعيشي، المخجل المربك الكارثي، حقق ما عجزت عنه الحكومة بكل وزاراتها: وحّد الشعب. فقد أجمع الناس على أنه سيئ، وهذا بحد ذاته أول إجماع وطني منذ الاستقلال، فشكراً للجوع على جهوده التوحيدية.
وتبقى الحكاية الأعجب: هل ينتظر دولة الرئيس خطاب الإعفاء ليصله بالبريد المسجّل، فيخرج من الباب الخلفي مُقالاً بدل أن يخرج من الأمامي مستقيلاً؟ وكأن الاستقالة موضة قديمة سقطت من التداول، وخطاب الإعفاء هو الإكسسوار الأنيق لهذا الموسم. والأولى أن يحفظ ماء الوجه، فالماء شحيح هذه الأيام، والوجه، للأسف، لم يعد يحتمل مزيداً من الجفاف.
وفي الختام، نطمئن الجميع: الحكومة لا تزال صامدة صمود الصخر، ولا تقدّم شيئاً سوى الصمود. ولو أن أحداً ركّب لذلك الكرسي محركاً، لاستفاد منه الوطن على الأقل في نقل الركاب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.