«كيماوي السودان.. اتهامات تتسع ونفي رسمي وتحقيق ينتظر الحسم»

تقرير ـ عين الحقيقة

لم يعد ملف الأسلحة الكيميائية في السودان مجرد اتهامات متبادلة في الإعلام، فقد دخل رسميًا أروقة المنظمة الدولية المختصة. ومع كل جلسة جديدة تتزايد الضغوط للتحقق الفني، فيما تتمسك الخرطوم بالنفي.
من العقوبات إلى لاهاي
بدأ في 20 يوليو 2026 سريان عقوبات أمريكية إضافية على السودان، بعد أن اتهمت واشنطن الحكومة بعدم استيفاء شروط قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية خلال مهلة استمرت ثلاثة أشهر. وتستند العقوبات إلى اتهامات للجيش باستخدام أسلحة كيميائية في حربه مع الدعم السريع. وفي 7 أكتوبر، ذكرت تقارير أن الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي بدأت اجتماعاتها وسط اهتمام متزايد بملف السودان، وأن الاتحاد الأوروبي شدد على معالجة الاتهامات بصورة عاجلة وموضوعية وشفافة.
أدلة مدنية ومطالب بالتحقيق
في 9 سبتمبر نشر موقع «يورونيوز» تحقيقًا أفاد بأن مسؤولين سابقين كبارًا في المنظمة، بينهم اثنان عملا فيها عند نيلها نوبل للسلام عام 2013، توصلوا إلى أدلة تشير إلى احتمال استخدام الحكومة السودانية مواد كيميائية، وطالبوا المنظمة بدراستها وفتح تحقيق إضافي. وعلى المسار الحقوقي، دعا منتدى المنظمات غير الحكومية في إفريقيا في 12 أكتوبر بورتسودان إلى السماح بدخول فرق فنية وفتح المنشآت المشتبه بها للتفتيش، معربًا عن قلقه من عدم تعاون السلطات حتى الآن.
موقف الخرطوم
تنفي الحكومة هذه الاتهامات بشدة. وتقول وزارة الخارجية إن الاتهامات ظهرت في البداية عبر تقارير إعلامية استندت إلى مصادر مجهولة، وإن السودان لا ينتج الأسلحة الكيميائية ولا يمتلكها ولا يستخدمها. وأكدت استعدادها للتعاون مع المنظمة وغيرها من الجهات الدولية للتحقق من الادعاءات وفق الآليات القانونية والفنية المعتمدة. وفي 20 يوليو شددت على التزامها الكامل بالاتفاقية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية. (تصاعد الخلاف الأمريكي السوداني بشأن الأسلحة الكيميائية مع دخول عقوبات جديدة حيز التنفيذ +2)
أسئلة معلقة
حتى الآن لا يوجد، فيما اطلعت عليه، تقرير فني نهائي من المنظمة يحسم الاتهامات. وتبقى أمام الملف أسئلة جوهرية: هل تسمح الأطراف بدخول فرق التحقق؟ وهل تكفي الشهادات والتحقيقات الصحفية لتشكيل أساس قانوني؟ وماذا عن اتهامات مماثلة لأطراف أخرى في الحرب؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.