المؤتمر الشعبي يطرح خارطة طريق بأربعة مجالس لإنهاء الحرب

متابعات: عين الحقيقة

دعا حزب المؤتمر الشعبي القيادة العسكرية إلى تحمّل مسؤوليتها التاريخية، والمبادرة إلى انتقال سلمي للسلطة، مؤكداً أن وقف الحرب بات ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل.

جاء ذلك في بيان أصدره الحزب اليوم، بمناسبة الذكرى السنوية لثورة 21 أكتوبر المجيدة، استهله بقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

وقال الحزب إن ذكرى ثورة أكتوبر تحلّ هذا العام والسودان يواجه حرباً تهدد وحدته الوطنية، وتفاقم معاناة شعبه جراء القتل والنزوح واللجوء. وشدد على أن الوفاء لقيم الثورة يقتضي تحمّل المسؤولية الوطنية، وتغليب الحكمة، واتخاذ القرارات الكفيلة بالحفاظ على البلاد، وإعادة حق الشعب في اختيار من يحكمه.

وفي سياق متصل، أشار البيان إلى ما تداولته وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن حادثة على الحدود الشمالية، وما أوردته تلك التقارير عن تعرّض مواطنين سودانيين للقتل والاعتداء والإهانة، في انتهاك لكرامتهم الإنسانية.

وأكد المؤتمر الشعبي أن حماية الحدود والمواطنين من صميم مسؤوليات القوات المسلحة، مشيراً إلى أن القيادة العسكرية التي تتولى السلطة تتحمل مسؤولية سياسية وأمنية مباشرة عن أداء مؤسسات الدولة في هذا الجانب. وأضاف أن المواطنين العزّل الذين خرجوا للتنقيب عن الذهب وطلب الرزق من حقهم أن توفر لهم الدولة الحماية اللازمة، وتصون أرواحهم وكرامتهم.

وأعلن الحزب تأييده مواقف القوى السياسية التي أدانت هذه الاعتداءات واستنكرتها، وترحّم على الضحايا، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية تتجاوز ردود الأفعال، وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وجدد البيان التأكيد على أن تجارب الحكم العسكري أثبتت، بحسب تقدير الحزب، أن الجمع بين السلطة السياسية والقيادة العسكرية يحمّل القوات المسلحة أعباء الصراع السياسي، ويحدّ من قدرتها على التفرغ لمهامها العسكرية والمهنية الأساسية.

وفي إطار رؤيته لمعالجة الأزمة السياسية وإنهاء الحرب، طرح المؤتمر الشعبي خارطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية تقوم على أربعة مجالس متكاملة الاختصاصات، بهدف تحديد المسؤوليات وتعزيز الرقابة، وصولاً إلى انتقال مدني ينتهي بإجراء الانتخابات.

وتشمل الخارطة مجلس وزراء مدنياً يتولى السلطة التنفيذية، ووضع السياسات العامة، والإشراف العام على الأمن والدفاع، إلى جانب مجلس عسكري يتولى المهام العسكرية المهنية، بما فيها الدمج والتسريح وإعادة الهيكلة وحفظ الأمن، على أن يعمل تحت إشراف مجلس الوزراء.

كما تتضمن إنشاء مجلس للأحزاب يضم رؤساء الأحزاب ونوابهم، مع ضمان تمثيل المرأة، ويتولى متابعة تنفيذ البرنامج الانتقالي، ومراقبة أداء الحكومة، وتعزيز التوافق السياسي، والإشراف السياسي على الانتخابات.

أما المجلس الرابع، فهو مجلس للرقابة الشعبية، يضم ممثلين عن القوى المدنية والمجتمعية، بما فيها لجان المقاومة والطرق الصوفية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية. ويتولى المجلس مراقبة أداء المجالس الثلاثة الأخرى، ومتابعة مدى التزامها بالاتفاقات المبرمة.

وأوضح الحزب أن هذا الترتيب يستهدف تحقيق الوضوح في توزيع المسؤوليات وتكامل الاختصاصات، في إطار الحكم المدني والرقابة الشعبية، مع وضع وقف الحرب وحماية المواطنين ومعالجة قضايا النزوح واللجوء في مقدمة أولويات المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى شرعية انتخابية خلال مدة لا تتجاوز عاماً واحداً.

وشدد البيان على أن المبادرة لا تستهدف تنفيذ انقلاب أو القيام بعمل عسكري مضاد أو تشكيل حكومة موازية، وإنما تطرح مخرجاً سياسياً سلمياً يتيح للقائمين على السلطة تقديم مصلحة السودان، وتهيئة الظروف لانتقال مدني ينهي الحرب ويمهّد لاستعادة الحكم الديمقراطي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.