هل يتخلص الإسلاميون من البرهان بعد تصاعد الرفض الشعبي؟

 نورا عثمان

 

لم يعد السؤال في السودان مقتصراً على قدرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على الاحتفاظ بالسلطة، بل امتد إلى مستقبل تحالفه مع الحركة الإسلامية وفلول نظام عمر البشير، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار الخدمات.

فبعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، يجد السودانيون أنفسهم أمام كارثة إنسانية واقتصادية متفاقمة، بينما تتراجع آمال السلام وتزداد المطالب بإنهاء القتال واستعادة الحكم المدني. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل يظل البرهان حليفاً ضرورياً للإسلاميين، أم يتحول إلى عبء سياسي يدفعهم إلى البحث عن بديل؟

تحالف المصالح لا المبادئ تقوم العلاقة بين البرهان والإسلاميين على تقاطع المصالح أكثر من ثبات التحالفات. فالبرهان يحتاج إلى حلفاء يدعمون سلطته في ظل الحرب، بينما تسعى قوى مرتبطة بالنظام السابق، وفق اتهامات تطرحها قوى سياسية ومدنية، إلى استعادة نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

لكن هذا التقاطع لا يلغي التنافس على السلطة والقرار. فكلما طالت الحرب وارتفعت كلفتها، ازدادت احتمالات الخلاف حول إدارة المعركة ومستقبل الحكم والتعامل مع الضغوط الدولية الداعية إلى التسوية.

وقد يصبح البرهان عبئاً على بعض حلفائه إذا تراجعت قدرته على حماية مصالحهم، أو تعارضت حساباته مع طموحاتهم السياسية. غير أن ذلك لا يثبت وجود خطة للإطاحة به، ولا يعني أن الإسلاميين يشكلون كتلة موحدة تتفق على بديل جاهز.

هل يملك الإسلاميون بديلاً؟ إن إبعاد البرهان، إن حدث، لن يعني بالضرورة نهاية نفوذ الإسلاميين أو استعادة الحكم المدني. فقد يؤدي إلى إعادة توزيع السلطة داخل المعسكر نفسه، أو يفتح الباب أمام صراعات جديدة على النفوذ.

وتظل احتمالات تغيير القيادة مرتبطة بموازين القوة داخل المؤسسة العسكرية، وتماسك التحالفات، ومدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات سياسية. قد يتخلى الإسلاميون عن البرهان إذا أصبح استمراره مكلفاً لمصالحهم، لكن بقاءه يظل خياراً ممكناً ما دام يضمن لهم نفوذاً يصعب تأمينه ببديل آخر.

ومع ذلك، فإن القضية الأهم ليست من يحكم، بل كيف يستعيد السودانيون دولتهم من صراع الجنرالات ومراكز النفوذ، عبر وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء التمكين السياسي، وفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي حقيقي.

فالسودان لا يحتاج إلى تبديل الوجوه بقدر حاجته إلى تغيير منظومة الحكم التي جعلت مصيره رهينة للحرب وصراع المصالح.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.