بات من المثير للشفقة والسخرية معاً أن ترصد حال هذه “الشرعية المزعومة” المتدثرة بعباءة بورتسودان؛ حكومة كرتونية اتخذت من الفنادق والمقرات الوثيرة ملجأ، وتركت ملايين السودانيين يواجهون جحيم الموت بطيئاً في مختلف ولايات السودان. سبعة أيام، بل شهور طويلة، والمواطن يبحث عن أبسط مقومات البادم الإنساني فلا يجد سوى السراب. صقور السلطة في بورتسودان يتربعون على كراسي الحكم الوهمية، ينعمون بالمكيفات والامتيازات، بينما الشعب المكلوم يعيش في ظلام دامس، وعطش قاتل، ومنظومة صحية منهارة، وتعليم مغتال بالكامل.
عن أي دولة تتحدثون، وعن أي مؤسسات تتبجحون بحمايتها؟ العاصمة والولايات تعاني انقطاعاً تاماً ومستمراً للكهرباء والمياه، حتى أصبح الحصول على قطرة ماء نظيف حلماً يراود الأسر، وكأن العطش والتجويع أصبحا عقاباً ممنهجاً يفرضه تجار الحروب على شعب أبى إلا أن يرفض وصايتهم. المستشفيات تغلق أبوابها تباعاً لعدم وجود أبسط منقذات الحياة أو شاش الطبي، والأطفال خارج المدارس منذ سنوات، والشباب بين مشرد ونازح وفاقد لأمل البقاء.
الأسئلة التي تفرض نفسها بإلحاح على كل عقل حر: ماذا تقدم هذه السلطة المهترئة غير الشعارات الجوفاء والخطب الفضفاضة؟ ما هي قيمتكم إذا عجزتم تماماً عن توفير رغيف الخبز، أو تأمين حبة دواء مريض، أو حراسة مواطن في عرضه وماله؟ لقد أثبتت جولاتكم البائسة أنكم أحرص ما تكونوا على الكرسي والمغانم، وأزهد ما تكونوا في دماء وأرواح هذا الشعب الأبي.
إن بقاءكم على رأس هذا السلطان العاجز الفاشل ليس سوى مهزلة تاريخية وإطالة لعمر المعاناة. فالخدمات منعدمة، والبنية التحتية مسحوقة، وكرامة الإنسان السوداني تُمرغ في التراب كل صباح.
لذا، فليقف هؤلاء العاجزون أمام مرآة الحقيقة وليروا سوءة عجزهم، وليسمعوا صرخة الشارع العارمة: إذا كنتم لا تستطيعون توفير الماء والكهرباء والعلاج والتعليم.. قاعدين لشنو..؟! ارحلوا وارفعوا أيديكم الملطخة بالعجز عن هذا الشعب، فقد حان وقت طي صفحة الفشل الذريع، ولن يغفر التاريخ لمن أمعنوا في إذلال السودان وأهله!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.