مبادرات محلية في كادوقلي والدلنج لتجنيب المدنيين تداعيات المواجهات المسلحة
كادوقلي: عين الحقيقة
تشهد مدينتا كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان حراكًا مجتمعيًا متزايدًا تقوده شخصيات محلية وإدارات أهلية، إلى جانب قطاعات من المجتمع المدني، في مسعى يهدف إلى حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار داخل المدن، وتفادي أي تصعيد عسكري قد ينعكس سلبًا على الأوضاع الإنسانية.
وبحسب مصادر محلية، أسفر هذا الحراك عن مبادرة أهلية تدعو إلى معالجة الوجود العسكري داخل المراكز السكانية عبر التفاوض، بما يضمن خروج القوات من داخل المدن، مقابل توفير ضمانات تتعلق بالسلامة الشخصية وعدم التعرض لأي أفراد يختارون تسليم سلاحهم أو الانسحاب من القتال.
وأفادت المصادر أن المبادرة حظيت بتجاوب مبدئي من قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، أحد مكونات تحالف السودان الجديد- تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، حيث أبدت استعدادها لتأمين سلامة الجنود المنسحبين، وتقديم تطمينات بعدم التعرض لهم، بما يسمح بعودتهم الآمنة إلى أسرهم ومناطقهم.
في المقابل، تشير ذات المصادر إلى وجود تباين في المواقف داخل القيادات العسكرية الرسمية بالمنطقة، إضافة إلى تحفظات من القيادة المركزية، ما أدى إلى تعقيد مسار المبادرة وتأخير تنفيذها، رغم المطالبات الشعبية الواسعة بتغليب الحلول السلمية وتجنب أي تصعيد داخل المدن.
ويؤكد فاعلون محليون أن الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان تتطلب حلولًا عاجلة تقلل من المخاطر على السكان، مشددين على أهمية الاستجابة لمبادرات المجتمع المحلي التي تسعى إلى حماية المدنيين والحفاظ على النسيج الاجتماعي في ظل الظروف الراهنة.
إلى ذلك، بدأت اليوم عدد من المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة في كادوقلي عمليات إجلاء موظفيها، بعد تدهور الأوضاع الأمنية.
كما أطلقت منظمات محلية وتحالف «تأسيس» نداءات عاجلة لحث السكان على مغادرة مناطق الاشتباكات حفاظًا على حياتهم، وسجلت المدينة استجابة واسعة، خاصة من النساء والأطفال وكبار السن، في أكبر موجة نزوح منذ اندلاع الحرب.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من اتساع رقعة الاشتباكات وتأثيرها على الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.