منظمة الفجر تكشف في بيان قانوني بنية العلاقة بين الإسلاميين والجيش السوداني «1989–2025»

السويد: عين الحقيقة

أصدرت منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة بيانًا قانونيًا تناول التوثيق المنهجي لطبيعة العلاقة التنظيمية والمؤسسية بين الحركة الإسلامية السودانية والمؤسسة العسكرية خلال الفترة من 1989 إلى 2025، استنادًا إلى تقرير توثيقي شامل صادر عن المركز الأفريقي للتنمية المحلية – وحدة التوثيق الدولية (التقرير رقم 4/2025، ديسمبر 2025».

وقالت المنظمة إن البيان يأتي في إطار التزامها بمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقواعد المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وبهدف الإسهام في التوثيق والتحليل القانوني للوقائع المتصلة بحياد القوات المسلحة وسيادة حكم القانون، بوصف ذلك عنصرًا جوهريًا في مسارات العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي.

وأوضح البيان أن التقرير اعتمد منهجية توثيقية متعددة المصادر شملت شهادات موثقة لقيادات سياسية وعسكرية، ووثائق رسمية وخطابات عامة مؤرشفة، إلى جانب تقارير أممية ودولية مستقلة ودراسات أكاديمية محكمة. وأكدت المنظمة الالتزام بمعايير التحقق والتعدد والاستقلالية وعدم التحيز وفق الإرشادات المعتمدة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية.

ووفقًا لما ورد في التقرير، خلص التوثيق إلى جملة من الوقائع أبرزها أن استيلاء السلطة في 30 يونيو 1989 لم يكن فعلًا عسكريًا معزولًا، بل جرى ضمن تخطيط سياسي-تنظيمي عبر شبكة داخل القوات المسلحة، بما يشكل إخلالًا بمبدأ الحياد الدستوري. كما أشار التقرير إلى وجود اختراق تنظيمي منهجي وطويل الأمد داخل المؤسسة العسكرية، وقيام آليات رسمية وغير رسمية للتأثير على التعيينات والترقيات والنقل خارج معايير المهنية.

وأضاف البيان أن آثار التمكين السياسي داخل المؤسسة العسكرية استمرت بعد عام 2019، وفق شهادات رسمية وتقارير دولية، مع الإشارة إلى ارتباط هذه البنية التنظيمية بأنشطة قد ترقى إلى أفعال غير مشروعة، من بينها استخدام موارد الدولة عبر آليات وميزانيات موازية، بما قد يثير مسؤوليات قانونية وجنائية محتملة.

ورأت المنظمة أن الوقائع الموثقة تثير انتهاكات لمبدأ خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية الشرعية، وتقويضًا لسيادة القانون عبر إنشاء بنى سلطة موازية داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن توفير بيئة مؤسسية سمحت بوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأكد البيان أن ما ورد في التقرير يمثل مادة توثيقية ذات قيمة إثباتية أولية، وأساسًا تحليليًا لفهم السياق المؤسسي وأنماط الانتهاكات، ومدخلًا ضروريًا لأي إصلاح أمني وعسكري جاد قائم على المهنية والحياد والرقابة المدنية الديمقراطية.

وشددت منظمة الفجر على أن البيان لا يهدف إلى الإدانة السياسية، بل إلى التوثيق القانوني وإعمال الحق المجتمعي في الحقيقة، مؤكدة أن أي انتقال ديمقراطي مستدام يتطلب تفكيك البنى التنظيمية الموازية داخل المؤسسات النظامية، وإخضاع المؤسسة العسكرية لإصلاح هيكلي شامل، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

وشددت المنظمة في بيانها على التزامها بالمعايير الدولية للتوثيق الحقوقي، ودعمها لكل الجهود الرامية إلى إرساء دولة القانون وتحقيق العدالة وبناء مؤسسات وطنية مهنية ومحايدة، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا للسلام المستدام والاستقرار في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.