سيطرة الدعم السريع على «أبوقمرة» و«أمبرو» تعزز نفوذها على محور الصحراء بشمال دارفور

تقرير – عين الحقيقة

في تطور ميداني وُصف بالاستراتيجي، أعلنت قوات الدعم السريع، الأربعاء، سيطرتها على منطقتي «أبوقمرة» و«أمبرو» بولاية شمال دارفور، بعد معارك مع الجيش السوداني والقوة المشتركة، ما يمثل تحولًا لافتًا في خريطة السيطرة العسكرية بالإقليم. وبحسب مصادر ميدانية، شنت قوات الدعم السريع هجومًا متزامنًا على المنطقتين الواقعتين شمال مدينة «الفاشر»، وتمكنت من إحكام سيطرتها عليهما عقب مواجهات وُصفت بالعنيفة، في وقت بث فيه مقاتلون تابعون للقوات مقاطع مصورة تُظهر تجولهم داخل المدينتين بعد السيطرة عليهما.

وتُعد هذه الخطوة ذات أهمية خاصة، إذ تشير تقديرات مراقبين إلى أن «أبوقمرة» و«أمبرو» كانتا من آخر المناطق الرئيسية في شمال دارفور التي لم تكن خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، إلى جانب منطقة «الطينة»، قبل هذا التطور، ما يعزز من نفوذ القوات على كامل إقليم دارفور.

ويرى مراقبون أن السيطرة على المنطقتين تمنح قوات الدعم السريع أفضلية استراتيجية على محور الصحراء الشمالي، المطل على الحدود مع ليبيا وتشاد، وهو محور بالغ الأهمية من حيث الحركة العسكرية، وخطوط الإمداد، ومسارات التجارة العابرة للحدود.

وتكتسب منطقة «أبوقمرة» أهمية خاصة بحكم موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدد من المحليات والمسارات الداخلية، إضافة إلى وزنها الاقتصادي والاجتماعي، حيث تعتمد المجتمعات المحلية فيها على الزراعة التقليدية والرعي، وتُعد مركزًا للتبادل التجاري وحركة السكان، ما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في استقرار شمال دارفور.

أما منطقة «أمبرو»، فتقع قرب الشريط الحدودي مع ليبيا وتشاد، وتُعد من المناطق ذات الحساسية الأمنية العالية، لاعتماد سكانها على الرعي والتجارة الحدودية، فضلًا عن كونها محطة عبور تقليدية للقوافل والبضائع. وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تدهورًا أمنيًا وخدميًا متصاعدًا، أسهم في نزوح أعداد من سكانها وتراجع النشاط الاقتصادي، وجعلها ساحة تنافس بين القوى المسلحة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المعارك لا تزال مستمرة في أجزاء من الشريط الحدودي الشمالي لولاية شمال دارفور، في ظل حالة من التوتر وعدم الاستقرار، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية جديدة قد تطال المجتمعات المحلية في المناطق المتأثرة بالتصعيد.
وتعكس هذه التطورات حجم التحولات الجارية في شمال دارفور، حيث باتت السيطرة على المناطق الحدودية ومسارات الصحراء عنصرًا حاسمًا في الصراع، لما تمثله من ثقل عسكري وأمني واقتصادي في معادلة الحرب الدائرة في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.