ملف قديم لكامل إدريس يعود للواجهة: شبهات تزوير في سيرة رئيس وزراء حكومة بورتسودان وفق تحقيقات «الويبو»

عين الحقيقة: متابعات

أعادت الصحافة السودانية، اليوم، فتح ملف تحقيق قديم أجرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية «الويبو World Intellectual Property Organization» يتعلق بشبهات تزوير طالت تاريخ ميلاد وسيرة المدير العام السابق للمنظمة، كامل إدريس، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس الوزراء في حكومة بورتسودان.

وبحسب ما اطّلعت عليه «عين الحقيقة»، يستند الملف إلى تقرير تحقيق داخلي أعدّه كبير المدققين الداخليين في الويبو منتصف العقد الأول من الألفية، عقب جدل واسع داخل المنظمة وبين الدول الأعضاء، على خلفية تناقضات في البيانات الشخصية والأكاديمية لإدريس منذ التحاقه بالمنظمة مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

ووفقًا لخلاصات التحقيق، تقدّم إدريس في عام 1982 بطلب توظيف في الويبو لوظيفة كانت تتطلّب خبرة مهنية طويلة، في وقت لم يكن مستوفيًا للشرط الزمني المطلوب، ما دفعه- بحسب التقرير- إلى اعتماد تاريخ ميلاد عام 1945 بدلًا من 1954، ليبدو أكبر سنًا وأكثر خبرة مقارنة ببقية المتقدّمين.

وأشار التقرير إلى ظهور ثلاثة تواريخ ميلاد مختلفة في سجلات رسمية مرتبطة بإدريس: 1945 و1954، إضافة إلى تاريخ ثالث «26 أغسطس 1953»ورد في ملفات جامعية أميركية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصداقية البيانات المقدّمة على مدى أكثر من عقدين.

كما كشف التحقيق أن جامعة أوهايو الأميركية نفت حصول إدريس على درجة ماجستير في القانون الدولي كما ورد في سيرته الذاتية، مؤكدة أنه نال درجة الماجستير في الآداب عام 1978، وليس في القانون الدولي.

وبيّن تقرير المدققين أن السيرة الذاتية التي قُدّمت للويبو تضمنت وظائف بدوام جزئي وكامل خلال أعوام 1967–1970، وهي فترة كان إدريس، وفق تاريخ ميلاده الحقيقي (1954)، لا يزال في سن تتراوح بين 13 و16 عامًا، وهو ما اعتبره المحققون «غير منطقي مهنيًا.

ووفق التحقيق، استمر إدريس في استخدام تاريخ الميلاد المعتمد (1945) لأكثر من 24 عامًا داخل المنظمة، قبل أن يتقدّم في عام 2006 بطلب رسمي لتعديل تاريخ ميلاده إلى 1954، بما يتيح له الاستمرار في الخدمة لسنوات إضافية بعد بلوغ سن التقاعد، وهو ما عدّه المحققون سعيًا للحصول على مزايا وظيفية غير مستحقة.

كما أشار التقرير إلى أن إدريس احتفظ بملفه الشخصي بعد تولّيه منصب المدير العام، في مخالفة للأعراف الإدارية المعمول بها في المنظمات الدولية، ما أثار شكوكًا حول إدخال ملاحظات لاحقة على مستندات قديمة لتبرير التناقضات.

وأثار الملف، في حينه، انتقادات حادة من عدد من الدول الأعضاء، حيث امتنعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إقرار ميزانية الويبو لعام 2007 لمدة عامين، احتجاجًا على ما وصفته بـ«غياب الشفافية والمساءلة». وفي عام 2007، رحّبت واشنطن، بحسب وكالة رويترز، بمغادرة إدريس المبكرة للمنصب، معتبرة ذلك تطورًا إيجابيًا.

ورغم أن القضية تعود إلى سنوات مضت، فإن إعادة تداولها اليوم في السياق السوداني تفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات تتعلق بالمعايير الأخلاقية والنزاهة المهنية لمن يتولّون مناصب سيادية، لا سيما في ظل الحرب وتعقّد المشهد السياسي.

وتؤكد «عين الحقيقة» أن هذه الوقائع تستند إلى تحقيق داخلي موثّق داخل الويبو، دون صدور حكم قضائي دولي لاحق، ما يجعل إعادة طرحها اليوم جزءًا من نقاش عام حول الشفافية والسجل العام للمسؤولين، لا أكثر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.