شرق السودان يلوح بالخيار العسكري ويغلق باب التبعية لحرب الخرطوم

همشكوريب: عين الحقيقة

شهد المشهد السياسي والأمني في شرق السودان تطورًا لافتًا، عقب تحوّل منصة الاحتفال بالذكرى الثالثة لـ«الحركة الوطنية» في همشكوريب، ذات الرمزية الدينية والاجتماعية، إلى منبر لإطلاق مواقف سياسية وأمنية حاسمة، شملت رفض الانخراط في الحرب الدائرة، والتلويح بالخيار العسكري لحماية الإقليم.

وخلال كلمته، أعلن ممثل قائد الحركة، الشيخ محمد طاهر سليمان علي بيتاي، رفض إقليم الشرق أن يكون طرفًا تابعًا أو «وقودًا» للصراع القائم، مؤكدًا أن الإقليم لم يكن سببًا في اندلاع الحرب، ولن يقبل أن يُستخدم «حطب نار» في معركة لم يشارك في صنع قرارها.

وأوضح بيتاي في خطاب جماهيري بمنطقة همشكوريب أن الحرب الجارية تُنظر إليها في شرق السودان بوصفها صراعًا على السلطة في الخرطوم، لا يعبّر عن مصالح الإقليم ولا يخدم قضاياه، مشيرًا إلى غياب التمثيل الحقيقي للشرق في مراكز القرار السيادي مع اندلاع المواجهات.

وفي تحول لافت في نبرة الخطاب، كشف المتحدث عن امتلاك الإقليم خمس حركات مسلحة، إضافة إلى قوات جرى تدريبها وتخريجها على دفعات، مؤكدًا أن هذه القوات أُعدّت لحماية الإقليم وموارده، وليس بغرض الاستعراض. وقال: «تدرّبنا لنحكم أنفسنا بأنفسنا، ولم نُخلق لنُحكم، وإذا فُسّرت دعوتنا للسلام على أنها ضعف، فنحن نملك الآلاف من المقاتلين الجاهزين.

كما تطرّق الخطاب إلى الاستقلال الاقتصادي للإقليم، مستعرضًا موارد الذهب والموانئ والأراضي الزراعية، ومؤكدًا أن شرق السودان قادر على إدارة شؤونه بعيدًا عن المركز، في تلميح إلى أن خيارات مثل الكونفدرالية، أو حتى الانفصال الاقتصادي، قد تظل مطروحة في حال استمرار التهميش أو تفكك الدولة فعليًا.

واكتسب الخطاب دلالات إضافية بسبب اختيار همشكوريب، المعروفة تاريخيًا بـ«منارة القرآن»، مسرحًا لهذه الرسائل، في إشارة إلى الجمع بين الرمزية الدينية والجاهزية الأمنية، وتقديم حماية المجتمع باعتبارها أولوية لا تنفصل عن الدور الدعوي والتعليمي.

ويرى مراقبون أن خطاب همشكوريب يؤشر إلى دخول شرق السودان مرحلة سياسية جديدة، تتجاوز منطق الشكوى إلى منطق فرض الحضور، بما يضع الحكومة وأطراف الصراع أمام معادلة مختلفة: إقليم يرفض التبعية، ويعلن امتلاكه السلاح والموارد، واستعداده لحماية مصالحه خارج حسابات حرب المركز.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.