سعر الدولار يقفز مقابل الجنيه السوداني… متوسط أسعار العملات يرتفع 50% في السوق الموازي

تقرير: عين الحقيقة

أغلق الجنيه السوداني عام 2025 عند واحد من أضعف مستوياته التاريخية، في عام اتسم بتسارع الضغوط التضخمية، واتساع فجوة التمويل الإنساني، وتعاظم آثار الحرب على النشاط الاقتصادي، ما قاد إلى ارتفاع سنوي واسع في أسعار العملات الأجنبية تراوح بين 40% و65% في السوق الموازي، وفق مؤشرات متابعة يومية لأسعار الصرف.

وبحسب رصد «عين الحقيقة»، تحوّل مسار الدولار منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 إلى زيادة تراكمية تقارب 569%، في مؤشر يعكس انهيارًا نقديًا حادًا وفقدانًا شبه كامل لقيمة العملة الوطنية خلال أقل من ثلاث سنوات.

وأظهرت مقارنة أسعار السوق الموازي بين مطلع عام 2025 ومطلع عام 2026 أن الجنيه فقد جزءًا كبيرًا من قيمته أمام جميع العملات الرئيسية، إذ ارتفع سعر بيع الدولار من نحو 2590 جنيهًا إلى 3750 جنيهًا، بزيادة تقارب 45%.

وسارت العملات الخليجية في مسار مماثل، حيث صعد الريال السعودي إلى حدود 1000 جنيه، والدرهم الإماراتي إلى نحو 1022 جنيهًا. في المقابل، سجلت العملات الأوروبية زيادات أكبر، إذ قفز اليورو بأكثر من 63%، والجنيه الإسترليني بنحو 56%، ما يعكس مزيجًا من ضعف الجنيه السوداني وتماسك نسبي للعملات الأوروبية خلال العام الماضي.

كما ارتفع الجنيه المصري بأكثر من 55%، رغم التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر، في دلالة واضحة على أن العامل الحاسم في هذه القفزات هو التراجع الحاد للجنيه السوداني، لا قوة العملات المقابلة.

وعلى مستوى أسعار الشراء التي تعكس السعر الذي يدفعه التجار للحصول على النقد الأجنبي جاءت الزيادات متقاربة، إذ ارتفع الدولار من نحو 2550 جنيهًا إلى 3665 جنيهًا (زيادة 44%)، فيما تراوحت زيادات العملات الخليجية بين 41% و47%. أما اليورو والإسترليني فسجلا زيادات تجاوزت 62% و55% على التوالي، ما يؤكد استمرار الضغوط على السوق الموازي طوال العام.

ومنذ أبريل 2023، حين كان الدولار يُتداول عند نحو 560 جنيهًا، ارتفع السعر إلى قرابة 3750 جنيهًا مطلع عام 2026، أي بزيادة تقترب من 569%. ويعني ذلك أن الجنيه السوداني فقد أكثر من خمسة أسداس قيمته خلال فترة وجيزة، وهو مستوى يتسق مع اقتصاد يعاني انكماشًا حادًا، وتضخمًا مرتفعًا، وتراجعًا كبيرًا في القدرة الإنتاجية، إلى جانب اختلالات عميقة في المالية العامة والتجارة الخارجية.

وتزامن هذا الانهيار النقدي مع تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ تشير تقارير أممية حديثة إلى أن تصاعد العنف في عدد من الأقاليم أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وتقييد حركة السلع، وارتفاع مخاطر المجاعة. كما يعيش السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، مع أكثر من 12.6 مليون نازح، ما يقلّص القوة العاملة الفعالة ويزيد الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وتُظهر بيانات التمويل الإنساني أن خطة الاستجابة لعام 2025 لم تتلق سوى نحو 36% من التمويل المطلوب، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في القدرة على احتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة.

وبحسب مراجعة سنوية لحركة أسعار الصرف، بلغ متوسط الارتفاع في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني نحو 50% خلال عام واحد، استنادًا إلى أداء العملات الأكثر تداولًا في السوق الموازي، في مؤشر يعكس دخول الاقتصاد في دورة انهيار ذاتية، مع استمرار غياب الحلول السياسية والاقتصادية الشاملة.

ويرجّح محللون أن يظل الجنيه تحت ضغوط إضافية خلال عام 2026، في حال استمرار الحرب، واتساع العجز المالي، وضعف تدفقات النقد الأجنبي، ما ينذر بمزيد من الارتفاع في أسعار العملات الأجنبية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، ما لم تُتخذ إجراءات جذرية لوقف النزاع واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.

ويعكس الأداء المتدهور للجنيه السوداني خلال عام 2025 عمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، في ظل غياب الاستقرار السياسي وتعطل أدوات السياسة النقدية، ما جعل السوق الموازي المرجعية الفعلية لتسعير العملة.. ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار ينذر بمزيد من الضغوط المعيشية، واتساع رقعة الفقر، وارتفاع كلفة السلع والخدمات الأساسية، خاصة مع محدودية قدرة الدولة على التدخل أو تقديم دعم فعّال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.