تسريبات تتحدث عن اجتماع سري لضباط إسلاميين في أم درمان لتأسيس كيان داخل الجيش السوداني
أم درمان: عين الحقيقة
أفاد كاتب وصحفي سوداني بتصاعد نشاط ضباط إسلاميين داخل صفوف الجيش السوداني، كاشفًا عن تفاصيل اجتماع سري لضباط محسوبين على الحركة الإسلامية عُقد بمدينة أم درمان مساء أمس.
وقال الكاتب عبد المنعم همت، في مقال نشره مؤخرًا، إن اجتماعًا ضم 17 ضابطًا من القوات المسلحة السودانية عُقد يوم الجمعة في حي الثورة الحارة (12) بمدينة أم درمان.
وأوضح أن اللقاء اتخذ طابعًا فكريًا وتنظيميًا، بعيدًا عن الأطر المهنية المعتادة داخل مؤسسة يُفترض أن تلتزم بالحياد الكامل تجاه التجاذبات السياسية.
وبحسب ما أورده، بدأ الاجتماع بطرح دعوات لتوحيد الصف داخل الجيش، قبل أن تتجه النقاشات نحو الإعلان عن كيان جديد تحت مسمى «الضباط الوطنيين الإسلاميين». واعتبر أن هذه التسمية تربط مفهوم الوطنية بالانتماء الفكري، وتؤسس لهوية تنظيمية داخل مؤسسة سيادية يُفترض أن تمثل جميع السودانيين دون تمييز.
وأشار همت إلى أن الورقة التي قُدمت خلال الاجتماع وصفت الكيان المقترح بأنه تحالف إسلامي واسع يسعى، وفق الطرح، إلى معالجة الأزمة الراهنة، مقدمةً الوضع من زاوية «الاستهداف والمؤامرة»، مع التركيز على ما وُصف بالأخطار الداخلية والخارجية، دون التطرق إلى دور تسييس المؤسسات في الوصول إلى الأزمة الحالية.
وأضاف أن الورقة شددت على ضرورة ما سمته «العمل الإسلامي المنظم»، في إشارة إلى إعادة تفعيل التنظيم داخل أجهزة الدولة، كما تضمن النقاش استخدام أمثال وتشبيهات دينية في سياق الدعوة إلى الاصطفاف والانضباط التنظيمي، وتقسيم المشهد الداخلي إلى معسكرات متقابلة.
ووفقًا للمقال، تناولت الورقة أيضًا توصيفًا سلبيًا للتغيير السياسي الذي شهده السودان في ديسمبر، مع الإشارة إلى تعرض القوات المسلحة لما وُصف بـ«مذابح»، واعتبار ما جرى جزءًا من ابتلاء إلهي، قبل أن يُوصَف التوجه الجديد بأنه «ميثاق غليظ»، مانحًا المشروع بعدًا دينيًا وأخلاقيًا مغلقًا يعلو على النقاش السياسي العام.
ورأى همت أن الاجتماع يعكس مساعي لإعادة ترتيب الصفوف داخل الجيش على أساس الولاء الفكري والتنظيمي بدلًا من المهنية العسكرية، معتبرًا أن هذا التوجه، رغم تبريره بحماية المؤسسة من الاختراق، يمثل إعادة إنتاج لآليات تسييس القوات المسلحة.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن الخطاب الذي ساد الاجتماع عكس مخاوف من فقدان النفوذ وحنينًا إلى مرحلة سابقة كانت فيها الجماعة جزءًا مؤثرًا داخل مؤسسات الدولة، محذرًا من أن أي محاولة لإعادة بناء اصطفاف أيديولوجي داخل الجيش من شأنها تعميق الانقسام وتقويض فكرة المؤسسة الوطنية الجامعة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.