وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، أمرًا تنفيذيًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة وكيانًا دوليًا، في خطوة توسّع سياسة الانكفاء التي تتبعها إدارته عن منظومة التعاون متعدد الأطراف.
وبحسب البيت الأبيض، تضم القائمة 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة، و31 كيانًا أمميًا، اعتبرتها الإدارة الأمريكية كيانات تعمل ضد المصالح الوطنية الأمريكية، أو تروّج لسياسات مناخية متطرفة وحوكمة عالمية وبرامج أيديولوجية تتعارض مع السيادة الأمريكية.
وأكد البيت الأبيض أن القرار جاء عقب “مراجعة شاملة” لجميع الاتفاقيات والمعاهدات التي تشارك فيها واشنطن، مشيرًا إلى أن الانسحابات ستنهي “تمويل دافعي الضرائب الأمريكيين للكيانات التي تفضّل أجندات العولمة على حساب الأولويات الأمريكية.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، فإن معظم الجهات المستهدفة وكالات ولجان أممية تُعنى بالمناخ والعمل وقضايا صنّفتها الإدارة بأنها تمثل “سياسات التنوع والصحوة.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المؤسسات المشمولة بالانسحاب “متداخلة في عملها، وسيئة الإدارة، وغير ضرورية، أو واقعة تحت تأثير مصالح خاصة تتعارض مع أجندتنا، أو تشكّل تهديدًا لسيادتنا وازدهارنا.
ويأتي القرار في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع واشنطن عن التزاماتها الدولية، بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية أثارت قلق الحلفاء والخصوم، من بينها الضغوط المتصاعدة على فنزويلا والتلويح بإمكانية فرض السيطرة على جزيرة غرينلاند.
وسبق لإدارة ترامب أن أوقفت دعمها لعدد من أبرز المؤسسات الأممية، بينها منظمة الصحة العالمية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومجلس حقوق الإنسان، و”اليونسكو”، في إطار سياسة ربط التمويل بتوافق أداء المؤسسات مع أجندة الإدارة الأمريكية.
وقال دانيال فورتي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، إن الخطوة “تعكس نهجًا أمريكيًا جديدًا يقوم على مبدأ: إمّا التوافق مع شروط واشنطن أو لا تعاون”، معتبراً ذلك “تحولًا جذريًا عن سياسات الإدارات السابقة”.
وأدّت هذه المقاربة، وفق تقارير أممية، إلى تخفيضات واسعة في الموظفين والبرامج داخل الأمم المتحدة، وإلى إغلاق مشاريع عديدة بعد تقليص التمويل الخارجي عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
ويُعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (UNFCCC) أبرز البنود الواردة في القرار، وهي الاتفاقية التي وقعتها 198 دولة عام 1992 وتشكل الأساس القانوني لاتفاق باريس للمناخ.
وحذّر خبراء من أن هذه الخطوة قد تُضعف الجهود الدولية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، وتمنح دولًا أخرى مبررًا للتراجع عن التزاماتها المناخية.
كما شمل القرار منظمات أخرى، بينها وكالة الأمم المتحدة للسكان، وجامعة الأمم المتحدة، وميثاق الطاقة الخالية من الكربون، والمنظمة الدولية للأخشاب الاستوائية، واللجنة الاستشارية الدولية للقطن، إلى جانب هيئات ثقافية وبيئية.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن “مراجعات إضافية لا تزال جارية”، ما يشير إلى احتمال توسيع قائمة الانسحابات خلال الفترة المقبلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.