سيف الدولة حمدنا الله ينتقد تدهور التعليم العالي السوداني ويحمّل السلطات مسؤولية فقدان السمعة الأكاديمية

متابعات: عين الحقيقة

أثار مقال للكاتب السوداني سيف الدولة حمدنا الله جدلاً واسعًا بعد تسليطه الضوء علي الواقع المأزوم الذي انتهى إليه التعليم العالي في السودان، منتقدًا السياسات التي سمحت بتراجع قيمة الشهادات الجامعية والعليا وإضعاف ثقة المحيط الإقليمي والدولي فيها.

وقال حمدنا الله إن موجة الغضب التي وُجّهت إلى الكاتب الأردني فهد الخيطان، عقب مقاله الذي انتقد فيه سهولة حصول طلاب أردنيين على شهادات سودانية، كان ينبغي أن تُوجَّه إلى الجهات التي تسببت في تدهور النظام التعليمي، وليس إلى من نقل الواقع.

وأشار إلى أن دولاً عربية عدة أعلنت منذ سنوات عدم الاعتراف بالشهادات العليا الصادرة من بعض الجامعات السودانية، بعد رصد حصول عدد من مواطنيها على درجات الماجستير والدكتوراه بـ»سهولة لافتة»، على حد وصفه، من خلال شراء البحوث أو ضعف لجان الإشراف والمناقشة.

واستشهد الكاتب بما قال إنه هزل شهدته الساحة الأكاديمية، في مقال نشره بموقع «التغيير»، مستذكرًا واقعة مناقشة رسالة الرئيس السابق عمر البشير، عندما اعتبر أحد أعضاء اللجنة أن بحثه يصلح لمنحه درجة الدكتوراه، وهو ما دفع البشير- وفق الرواية- إلى التعليق ممازحًا: خلاص بدينا كسير الثلج.

وانتقد حمدنا الله التوسع غير المدروس في إنشاء الجامعات خلال فترة حكم الإنقاذ، معتبرًا أن السلطات آنذاك تعاملت مع التعليم العالي “كأنه مجرد سبورة وطباشير”، دون توفير مقومات أساسية مثل المكتبات والمعامل وأعضاء هيئة التدريس المؤهلين أو برامج التدريب العملي. وأشار إلى تحويل عدد من المعاهد العليا ومراكز التدريب المهني إلى جامعات “باللافتات فقط”، مما أدى – بحسب مقاله – إلى تضخم غير حقيقي في عدد حملة الشهادات.

وقال إن هذا التوسع أدى إلى «فوضى الشهادات»، إذ بات يمكن أن يحمل سائق تاكسي أو سمسار أراضٍ درجة البكالوريوس، بينما يعمل مختصو المختبرات أو موظفو التحصيل بشهادات جامعية لا تتسق مع الواقع المهني، في ظل غياب التخطيط القائم على احتياجات سوق العمل.

كما انتقد انتشار لقب «بروفسير» خارج إطاره الأكاديمي الطبيعي، مذكّرًا بأن اللقب يُمنح عادة للمتخصصين في التدريس الجامعي بناءً على جهود بحثية معترف بها، وليس كلقب فخري أو اجتماعي. وأوضح أن الدكتوراه الفخرية التي مُنحت لعدد من الشخصيات الفنية والسياسية عالميًا – لا تُستخدم كصفة رسمية، على عكس ما يحدث في السودان.

وتابع حمدنا الله قائلاً إن أزمة الطلاب الأردنيين كشفت الغطاء عن واقع التعليم العالي في البلاد، الذي ظل النظام السابق يقدمه بوصفه من أكبر إنجازاته، قبل أن يتضح أنه ترك البلاد كمولد صاحبه غائب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.