جامعة الخرطوم تنفي أي ارتباط للدكتور سلمان بمؤسساتها وتكشف خلفيات الجدل الدائر

الخرطوم : عين الحقيقة

تزايدت حدة الاضطراب داخل جامعة الخرطوم، أعرق مؤسسات التعليم العالي في البلاد، عقب استقالة أمين الشؤون العلمية وعودة الجدل حول اتهامات تزوير الشهادات والتدخلات الخارجية، في ظل تحديات غير مسبوقة فرضتها ظروف الحرب الراهنة.

وأكدت جامعة الخرطوم، في بيان أصدرته اليوم، أن الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان «لا يشغل أي منصب داخل مجلس الجامعة ولا يرتبط بأي من مؤسساتها»، مشددة على أنه «لا يملك تفويضاً للتحدث باسم الجامعة أو إصدار أي مواقف نيابة عنها». وأوضحت أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أي شخص «ينتحل صفة داخل مؤسساتها».

وأشار البيان إلى أن الدكتور سلمان ظل في الفترة الماضية يدلي بتصريحات منتحلاً صفة رئيس مجلس الجامعة، رغم عدم وجود مجلس فعلي حالياً. وأوضحت الجامعة أن تعيينه رئيساً للمجلس تم خلال حكومة الدكتور عبد الله حمدوك، إلا أن المجلس «لم يعقد أي اجتماع» منذ تسلّم الإدارة الحالية مهامها في 29 مارس 2022.

وأضاف البيان، الذي اطلعت عليه عين الحقيقة، أن رئيس مجلس السيادة في حكومة بورتسودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أصدر لاحقاً قراراً بتعيين رئيس الوزراء الأسبق البروفيسور الجزولي دفع الله رئيساً لمجلس الجامعة، غير أنه اعتذر رسمياً عن قبول المنصب عبر نائب المدير ووزير التعليم العالي الحالي.

وجاء توضيح الجامعة بعد أيام من استقالة أمين الشؤون العلمية، البروفيسور علي عبد الرحمن رباح، وهي استقالة أعادت فتح ملف السجل الأكاديمي والضغوط التي تحدث عنها المسؤول المستقيل، بما في ذلك «محاولات التأثير على مشروع التحول الرقمي» و«الوصول غير المشروع إلى السجل الأكاديمي»، إضافة إلى «ضغوط طرف ثالث لم يسمّه» يُعتقد أنها تتصل بملف تزوير الشهادات.

وأكدت الجامعة أن الأمين المستقيل أصدر ما يقارب عشرة آلاف شهادة «دون تسجيل أي حالة تزوير»، مشددة على أن السجلات الأكاديمية «مؤمّنة وفق إجراءات صارمة».

وفي المقابل، نفت وزارة التعليم العالي صحة ما ورد في خطاب الاستقالة، مؤكدة أن قواعد بيانات الطلاب «تخضع لإجراءات سيادية عالية التأمين»، وأنه «لم يحدث أي اختراق عبر الوزارة». واعتبرت حماية السجل الأكاديمي «مسؤولية أساسية» من صميم اختصاصاتها.

وكان البروفيسور رباح قد وصف في استقالته حماية السجل الأكاديمي بأنها «قضية أمن قومي وركيزة لسمعة الجامعة داخلياً وخارجياً»، مشيراً إلى أن استقالته جاءت بطابع «احتجاجي» بعد ضغوط قال إنها استهدفت إيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية.

وتعمل جامعة الخرطوم حالياً في ظروف استثنائية نتيجة الحرب، التي عطلت العملية التعليمية والإدارية، فيما واصلت عمادة الشؤون العلمية تقديم خدمات حيوية للطلاب والخريجين، شملت توثيق الشهادات وتنظيم الامتحانات وحماية الملفات الأكاديمية.

وتعكس البيانات المتباينة بين الجامعة والوزارة والمسؤول المستقيل مشهداً معقداً تتقاطع فيه الضغوط السياسية مع التحديات التقنية، وسط اختبار صعب تواجهه مؤسسات التعليم العالي السودانية للحفاظ على مصداقيتها وقدراتها الإدارية خلال فترة الحرب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.