السيد/أحمد المهدي ـ كان المرتجى موثقا لترميم الوطن وليست مشروعية البرهان

طلب الختيم

في تجربة جنوب أفريقيا من أجل التعافي من محن التفرقة العنصرية برز دور القس “ديزموند توتو” كأبرز رجال الدين حيث لعب دورا محوريا مؤثرا ساهم في تعزيز المصالحة الوطنية في جنوب افريقيا فبجانب موقفة الأخلاقي ضد سياسة الفصل العنصري استغل مكانته الدينية وتاثيرة القيادي الأخلاقي لتعزيز ثقافة التسامح والتصافي بين مكونات شعب جنوب أفريقيا حيث كان من أهم الداعمين المؤثرين في مسار المصالحة الوطنية وقدم الدور الانصع لرجل الدين في تعزيز قيم التصافي والتضامن الإنساني بين أبناء شعبه،،،
♦️كان من المؤمل أن يلعب السيد/ احمد المهدي اطال في عمره بتجربته الطويلة الممتدة في رفقة و معايشة ائمة الأنصار من لدن الإمام عبدالرحمن والإمام الصديق والإمام الهادي والإمام الصادق الذي تنازع معه حول مقام الإمامة،كان منتظرا أن يلعب السيد/احمد دورا مؤثرا بعد أن وطأت أقدامه ارض الوطن الممهور بدم الأسلاف بتقديم وثيقة للمقاربة الشاملة التي تسهم في تحقيق المصالحة الوطنية بين الأطراف المتنحارة في السودان،،،
♦️فتجربة المعايشة مع هؤلاء الائمة العظماء الذين باصروا محن الاستعمار وبلاوي الأنظمة الشمولية من أجل الحفاظ على الوطن موحدا وكيان الأنصار متحدا كان من المرتجى أن يمنح هذا الميراث العظيم بالاضافة لمدخور حكمة السيد احمد المهدي البصيرة التي تعينه على الترفع عن نوازع البحث عن تحقيق مجد شخصي للتطلع للعب دور وطني ارفع استنادا على مدخور حكمته وتأثيره الوطني لتجنيب بلادنا سيناريوهات الانتقام الكارثية التي تتدحرج اليها الآن وهو الانزلاق لحرب اهليه شاملة عنوانها حرب الجميع ضد الجميع،،،
♦️بحسابات الخسارة فإن حفيد الإمام المهدي يتولى ميراث الضرر والخسارة الأكبر من الحرب التي بددت ميراث اجدادة في توحيد السودانيين حول وطن اسمه السودان حيث بدأ هذا الميراث العظيم يتلاشى الآن بفعل الحرب الحالية التي تختلف عن كل حروب السودان السابقة من حيث حجم الانقسام والتفتت والتمزق والتدابر والاحتقان والكراهية التي خلفتها بين جميع المكونات الاجتماعية في السودان وعندما تتأمل عمق حالة التدابر بين القوى الاجتماعية التي تمثل عظم الظهر للأنصار و عندما تمعن النظر في حالة الشقاء والبلاءة والألم والبؤس التي يغالبونها الآن تتبدى لك الخسارة اعظم،،،
♦️ فالخراب الذي أحدثته هذه الحرب في تفكيك العلائق بين القوى الاجتماعية المكونه لكيان الأنصار لم تحدثه كل الأنظمة الشمولية التي مرت على تاريخ الحكم في السودان والتي نصبت حبائلها وحيلها لتفكيكهم كقوة صلبة ظلت مقاومة البطش والقهر على الدوام,,,
♦️فالسيد/احمد المهدي بحسابات التاريخ هو الأكثر وجعا وفجيعة من استمرار هذه الحرب وبالتالي مطالب بإلحاح للقيام بالدور الوطني الأكبر لوقف نزيفها بعد أن تدحرجت من كونها حرب عسكرية لحرب اجتماعية ساحقة وماحقة للنسيج الإجتماعي بالبلاد ومبدده لقيمة الوطن ،،،
♦️فالحرب الحالية ليست حربا بين مكونات عسكرية ولا حرب بين الدولة وفصائل متمردة بل هى تجاوزات كونها تمردات على الدولة بمطالب سياسية لكونها حرب وجودية أطرافها ليست أحزاب أو حركات سياسية وانما مجموعات ذات امتداد اجتماعي جغرافي واثني وقبلي,,,
♦️ وبالتالي المأمول أن تلعب القيادات الدينية والوطنية مثل السيد/ احمد المهدي دورا مهما في التوسط من أجل التهدئة بدلا من أن تبدد التاريخ العظيم الموروث من البيت الوطني الأكبر في السودان من أجل تحقيق دور قيادي ديكوري في بلد تبددت فيها قيمة الامجاد بفعل تمكن حالة الانتقام الكارثي بين جميع مكوناته واصبحت الحرب فيه تمثل مهددا وجوديا لقيمة الوطن نفسه،،،
♦️فبدلا من أن يقدم السيد احمد وثيقة عهد للبرهان لترميم شرعيتة المثقوبه بفعل تمزق البلاد وانقسامها وانهيار سلطان الدولة فيها ،فهكذا دور ضئيل صغير لن يصنف من يلعبه غير كونه طرفا في الصراع،،،
♦️ فكان الأجدر بالسيد /احمد المهدي أن يستدعي روح الأسلاف وتجاربهم للعب الدور الذي يكتب خاتمة المسك لتاريخه الوطني وهو تقديم مبادرة تكون جسرا لتوحيد السودانيين على مشروع للمصالحة الوطنية يجمع كافة المكونات الاجتماعية والسياسية والدينية في السودان مشروع مؤسس على المكاشفة والمصارحة والتعافي والانصاف والاعتراف الأخلاقي التاريخي بالاخطاء وحقوق الضحايا ومسائلة الجناة وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق الأسس المرضية والمعبرة عن الجميع،،،
♦️فقيادة الانصار لن تكون لها قيمة إن لم تتأسس على مشروع وطني يوحد الأنصار وجميع السودانيين وينقلهم من حالة الانتقام لآفاق اللتصالح والتصافي على ترتيبات شاملة مسنودة على قيم الإنصاف والعدالة والتسامي فوق الجراح والترفع على الآلام من أجل استعادة عقد الأمن والطمأنينة والتسامح بين جميع السودانيين في وطن يجمعهم وتتعزز فيه حقيقتهم وهويتهم الوطنية على أسس التراضي والتوافق،،،

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.