طيف أول:
الشرود المنزوي في ظل ذكريات،
الأسرار المتواشجة في صدر الليل،
وظلمة الظنون التي ولدتها الأخيلة،
جعل الأمنيات تسقط على محطات المدن
بسبب وفرة الأوجاع!!
والاستثناء الإنساني هو واحد من البنود في عملية التمويل التي تقدمها البنوك والمنظمات الدولية؛ حتى إن قرارات مجلس الأمن الدولي تنصّ على أن العقوبات المفروضة على الحكومات أو الأطراف المتحاربة لا تشمل التمويل أو المساعدات الإنسانية، بحيث يُسمح للأمم المتحدة ووكالاتها وشركائها بالاستمرار في تقديم الدعم الإنساني دون عوائق.وهذا يعني أن حصول الحكومة الانقلابية في السودان على أي تمويلات خارجية يأتي لصالح الشعب السوداني ويجب أن يُوظَّف لصالحه دون تدخل من الحكومة. فمنذ انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١، حُرمت الحكومة من أي تمويل، وهذا ما أعاق انخراط البنك الدولي في السودان منذ ذلك الوقت.
وبالتالي فإن هذه الموارد غير مهيأة حاليًا لتنفيذ أي مشروعات تنموية مباشرة عبر الأنظمة الحكومية.
وبناءً على ذلك، تُنفَّذ الأنشطة التي يدعمها بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي في السودان من خلال شركاء دوليين معتمدين، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الصحة العالمية. ويتماشى هذا النهج مع آليات التمويل الطارئ والإنساني، ويضمن استمرار تقديم المساعدات الحيوية.
وهذا يعني أنه ليس هناك “مليم واحد” يمكن أن يدخل إلى خزينة وزارة المالية. لذلك فإن الحديث عن حصول الحكومة على تمويل من بنك التنمية الأفريقي بمبلغ 379.6 مليون دولار للسودان هو تصريح حكومي يندرج في حملة التضليل المتعمد للرأي العام، ومحاولة لرسم صورة غير حقيقية والإيحاء بأن مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية طبعت علاقاتها مع السودان، وهو أمر لا يمتّ إلى الواقع بصلة.
و أكد المدير التنفيذي بمجلس المديرين التنفيذيين ببنك التنمية الأفريقي ، صديق العبيد، أن البنك وضع تقديرات بحوالي 379.6 مليون دولار لتمويل مشروعات وفق أولويات حكومة السودان في قطاعات المياه، الصحة، والزراعة، ليتم تنفيذها خلال الفترة 2026 – 2028م من موارد التجديد السابع عشر للصندوق الأفريقي للتنمية والأرصدة المتبقية بالمشروعات التي تمت إعادة هيكلتها.
وقد كتب البنك سابقًا في نوفمبر 2025 على صفحته:أثر الوضع القائم على الأمر الواقع والنزاع المستمر سلبًا على الآفاق الاجتماعية والاقتصادية للسودان، كما أثر النزاع على تواصل البنك مع السلطات السودانية، مما أعاق معظم عملياته في البلاد. ونتيجة لذلك، عانى ملف الصحة التابع للبنك، والذي يتألف من ثلاثة مشاريع، من انتكاسات كبيرة بسبب النزاع.
وتتيح إعادة الهيكلة المقترحة، بهدف التعاون مع جهة تنفيذية خارجية لتنفيذ هذا الملف، فرصةً لمواصلة دعم البنك للشعب السوداني في ظل النزاع القائم والحكومة القائمة على الأمر الواقع.”
وهذا يؤكد أن البنك كان يسعى جاهدًا لإيجاد وسيلة أثناء الحرب يقدم بها تمويله، خاصة في مجال الصحة، إذ كان يراقب معاناة الشعب السوداني الصحية أثناء الحرب حتى أنه خاطب السلطة في السودان بوصفها “حكومة الأمر الواقع”لذلك فإن حديث جبريل عن أنه تم التفاكر حول فرص الاستفادة من موارد التمويل المتاحة عبر نوافذ البنك المتنوعة وتعزيز علاقات التعاون المشترك والتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية هو حديث غير دقيق. فليس هناك فتح للنوافذ مع المنظمات الإقليمية والبنوك الدولية، ويجب ألا يستخدم جبريل ما تم ويصوّره على أنه إنجاز للحكومة أو خطوات لفتح أبواب العزلة، لأن هذا سيكون كذبًا صريحًا.
فالبنك هو من تقدم بهذا التمويل عندما بدليل أن وفده جاء الي بورتسودان، وحرصه على أن يُوظَّف لصالح الشعب السوداني.
وتأكيدًا على أن البنك لا يثق في جبريل ولا في حكومته، فقد أقر وزير المالية: “إن هذه المشروعات الممولة من البنك ستنفذ عبر طرف ثالث.” لكنه في ذات التصريح قدّم المعلومة كإنجاز حكومي وكأنه استأنفت به الحكومة ثقة المصارف الدولية، وهذا لم يحدث.
فلا جديد، فالبنوك الدولية لم تبارح دائرة الشك منذ الانقلاب عندما قطعت علاقاتها المصرفية مع حكومة بورتسودان.وهنا تسقط شرعية الحكومة والثقة فيها من قبل المنظمات الدولية، فالتنفيذ عبر طرف ثالث يعني أن المبالغ لن تدخل إلى خزينة جبريل، وستصل إلى السودان عبر منظمات ذات ثقة تشرف على توزيعها على قطاعات الصحة والمياه. وهذا سببه أن حكومة بورتسودان تواجه اتهامات بسوء إدارة التمويل الدولي، ما يجعل المؤسسات المانحة تنزع منها الثقة. لذلك فإن توظيف الأموال تحت المراقبة الدولية، أمر يجب أن يجعل الحكومة تستحي بدلًا من أن تتباهى!!
طيف أخير:
التقى وفد «صمود» بعدد من المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وطالب الوفد بضرورة تمديد ولاية محكمة الجنايات الدولية لتشمل كافة أراضي السودان، والتحقيق في الجرائم والانتهاكات التي وقعت في كل أرجاء البلاد عقب اندلاع حرب 15 أبريل، وضرورة تسليم المطلوبين للجنائية.
وهذه هي الخطوات المزعجة للفلول، والتي تدفعهم للتطاول على قيادات القوى المدنية. لذلك يجب أن يكون الرد عليهم فقط بالعمل المستمر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.