سجون الحقيقة تتسع… 330 صحفيًا خلف القضبان والصين في صدارة قمع الصحافة عالميًا
تقرير: عين الحقيقة
كشفت بيانات حديثة صادرة عن لجنة حماية الصحفيين «CPJ» عن تدهور غير مسبوق في واقع الحريات الإعلامية حول العالم مع نهاية عام 2025، في ظل مواصلة عدد من الأنظمة استخدام السجن كأداة منهجية لإسكات الصحفيين وتقييد تداول المعلومات.
وأظهرت البيانات أن عدد الصحفيين المعتقلين تجاوز، للعام الخامس على التوالي، حاجز 300 صحفي، ليصل إلى 330 صحفيًا موزعين على سجون دول مختلفة، في مؤشر يعكس تزايد وتيرة القمع وتراجع الالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير.
وتصدرت الصين قائمة الدول الأكثر سجنًا للصحفيين للعام الثالث على التوالي، محتفظة بلقب «السجّان الأكبر في العالم»، نتيجة قبضتها الأمنية المشددة على المحتوى الرقمي والتقارير الميدانية، وملاحقة الصحافة المستقلة.
وبحسب لجنة حماية الصحفيين، وحتى تاريخ 1 ديسمبر 2025، جاءت قائمة البلدان الأكثر سجنًا للصحفيين على النحو التالي:
الصين: 50 صحفيًا
ميانمار: 30 صحفيًا
إسرائيل: 29 صحفيًا
روسيا: 27 صحفيًا
بيلاروسيا: 25 صحفيًا
أذربيجان: 24 صحفيًا
مصر: 18 صحفيًا
إريتريا: 16 صحفيًا
فيتنام: 16 صحفيًا
طاجيكستان: 9 صحفيين
وأشار التقرير إلى أن معاناة الصحفيين المعتقلين لا تقتصر على سلب الحرية، بل تمتد إلى ظروف احتجاز قاسية، تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين، وانعدام الخصوصية، إضافة إلى إهمال طبي متعمّد يحرم المحتجزين من الرعاية الصحية الأساسية، ما يحوّل الأمراض البسيطة إلى تهديدات خطيرة.
كما لفتت اللجنة إلى ما وصفته بـ«العزلة القانونية» التي يعاني منها عدد كبير من الصحفيين المعتقلين، حيث يُحرمون من التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني عادل، في انتهاك صريح للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، شددت منظمات دولية معنية بالحقوق وحرية الصحافة على أن حماية الصحفيين تمثل ضرورة مجتمعية لضمان الشفافية وكشف الفساد، وليست مجرد مطلب حقوقي هامشي.
ودعت هذه المنظمات إلى تفعيل الضغط الدبلوماسي الدولي عبر ربط العلاقات الاقتصادية والاتفاقيات الثنائية بسجل الدول في مجال حرية التعبير، إلى جانب تعزيز التضامن المهني من خلال إنشاء صناديق دعم قانوني، وتوفير منصات بديلة لنشر أعمال الصحفيين المعتقلين، بما يضمن استمرار وصول الحقيقة إلى الرأي العام.
كما أكدت أن تعزيز الأمان الرقمي بات أولوية قصوى في ظل تطور أنظمة المراقبة، داعية إلى تدريب الصحفيين على أدوات التشفير وحماية البيانات والمصادر، باعتبارها خط الدفاع الأول عن حرية الكلمة.
يعكس استمرار اعتقال 330 صحفيًا خلال عام 2025 واقعًا قاتمًا لحرية الصحافة عالميًا، ويؤكد أن سجن الصحفيين بات سياسة ممنهجة لإخماد الحقيقة.. وتظل حماية الكلمة الحرة مرهونة بضغط دولي فعّال، وتضامن مهني حقيقي، ومساءلة جادة تنهي ثقافة الإفلات من العقاب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.