الحركة الإسلامية السودانية «الإخوان المسلمون»: أيديولوجيا تمييز تُقوِّض فكرة الدولة
عمود: عين الحقيقة
لم تكن الحركة الإسلامية السودانية، المعروفة بـ«الإخوان المسلمين»، ولا واجهتها السياسية «المؤتمر الوطني»، مشروعًا وطنيًا جامعًا، بل قامت منذ نشأتها على أيديولوجيا إقصائية تُنكر مبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية، وتتعامل مع المجتمع بمنطق التراتبية والامتياز، لا بمنطق المواطنة المتساوية.
ففي جوهر هذا الفكر، لا يُنظر إلى الإنسان بوصفه كائناً متساوي الحقوق، بغض النظر عن معتقده أو نوعه أو إثنيته، بل تُقام منظومة هرمية تمييزية يتصدرها الذكور المتأسلمون، باعتبارهم الفئة «الأجدر» بالسلطة والحقوق والمزايا، فيما يُدفع الآخرون إلى هوامش السياسة والمجتمع والحياة العامة.
وعلى مستوى الممارسة، أسست الحركة نظاماً رباعي التمييز، قوامه الإقصاء المنهجي على أساس:
المعتقد، عبر إقصاء غير المنتمين لرؤيتها الدينية؛
النوع، من خلال تهميش النساء وتجريدهن من حقوق متساوية؛
الإثنية، بسياسات عنصرية مقنعة أعادت إنتاج ثنائية المركز والهامش؛
والقبيلة، عبر تغذية الانقسامات الاجتماعية وتوظيفها سياسيًا.
هذا الإرث لم يكن مجرد أخطاء في إدارة الحكم، بل شكل منظومة فاشية متكاملة، انعكست بوضوح في الدستور والقوانين، وفي بنية مؤسسات الدولة، كما تسربت إلى التعليم والثقافة والإعلام، بل وحتى إلى الخطاب الديني الرسمي.
إن أي مشروع لبناء دولة سودانية حديثة لا يمكن أن يتعايش مع أيديولوجيا تُشرعن التمييز وتُقوض مبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية.. فالمواطنة المتساوية ليست خياراً سياسياً، بل شرطاً أخلاقياً ودستورياً لقيام الدولة.
- ومن دون تفكيك الإرث الفكري والمؤسسي للحركة الإسلامية، سيظل مشروع الدولة المدنية معلقاً، وتظل الأزمة قابلة لإعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.