طيف أول:
الحكمة الحقيقية تبدأ حين يسقط وهمُ الاكتمال؛ فالعقل الذي يظن أنه امتلأ يكون صدقاً توقف عن النمو !!
والمعلومات المؤكدة تكشف عن تقاربٍ أمريكي بريطاني يجمع بين الدولتين لتنفيذ خطة الحل الدولية للأزمة السودانية، والتي تشمل وقف إطلاق النار، يسبقه إعلان هدنة يوقّع عليها طرفا الصراع، على أن تكون الدولتان هما من يضعان الإطار العام لتنفيذ الاتفاق والتزام الأطراف.
وأن هذا التقارب الأمريكي البريطاني يثير حفيظة بعض الدول في الرباعية، التي ترى أن أمريكا تمارس عليها تجاهلًا واضحًا وتحاول إبعادها عن خطة التنفيذ والحل، بالرغم من الحفاظ على وجودها داخل منظومة الرباعية.
والتجاهل الأمريكي لبعض دول الرباعية قد تكون له انعكاساته السالبة على الأرض، بغرض لفت نظر أمريكا إلى إمكانية التأثير.
ولكن ربما يكون التأثير على الأرض هو نفسه سبب التهميش السياسي، لا سيما أن أكثر ما يهزّ ثقة أمريكا في بعض دول الرباعية هو أنها تتفق معها سياسيًا على وقف إطلاق النار وإحلال السلام، لكنها تفتقر إلى المصداقية في علاقتها مع ميدان الحرب!
والتقارب بين واشنطن ولندن كقوتين عظميين لم يتوقف عند الاتفاق السياسي الذي يقرّ ضرورة الحل وإحلال السلام، لكنه يأخذ خطوات جوهرية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الحل؛ إذ كشفت المعلومات أن أمريكا غضّت الطرف عن قواتٍ إفريقية مشتركة كانت مقترحة لمراقبة الهدنة وتنفيذها، تشارك فيها كينيا أوغندا، فأبعدت أمريكا كينيا بسبب اتهامات لها بعلاقات مع قيادة الدعم السريع، وكذلك أوغندا بعد تصريحات نجل الرئيس، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، رئيس أركان الجيش، التي أثارت ردود فعل غاضبة في الولايات المتحدة، بعد نشره سلسلة رسائل على منصة “إكس” اتهم فيها السفارة الأمريكية في كمبالا بمساعدة زعيم المعارضة بوبي واين على الهروب من منزله خلال مداهمة عسكرية أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 15 يناير.
ورأت الولايات المتحدة أن القوات التي ستكون معنية بمراقبة الهدنة وتنفيذ الاتفاق والفصل بين القوتين ستكون تابعة مباشرة للأمم المتحدة.
وهو ما يرجّح أن تكون يونيسفا (UNISFA) هي الخيار الأقرب، باعتبارها القوات الأمنية المؤقتة في أبيي، ولديها خبرة مباشرة في التعامل مع النزاعات السودانية، كما أن أغلب قواتها إثيوبية معتادة على البيئة المحلية.
ولكن، وبما أنها قوة صغيرة محدودة التفويض، فقد تقوم الأمم المتحدة بتوسيع تفويضها بإضافة قوات جديدة تحت قيادتها. لكن إشراف بريطانيا على خطة التنفيذ قد يرجّح أن الأمم المتحدة قد تنشئ قوات جديدة خاصة بحرب السودان، وهذا يحدث عادة عندما يكون النزاع واسعًا ولا يمكن لقوة موجودة أن تغطيه.
إذن، مهمة بريطانيا هي أن تكون الدولة القائدة “Lead Nation” ، على أن تكون القوة بأكملها تحت مظلة الأمم المتحدة.
وكنا قبل أيام تحدثنا عن زيارة مهمة للجنرال داغفين أليكسندر، قائد القوة الأمريكية في أفريقيا بالقيادة العسكرية الأمريكية “أفريكوم”، لعدد من الدول الإفريقية. وبالفعل زار الجنرال أفريقيا، لكن من الملاحظ أنه اختار إثيوبيا بلدًا للإقامة دون غيرها، ولم يزر مصر حسب الجدول المعلن، فزيارة قائد بهذا الثقل لإثيوبيا دون سبب استراتيجي لا تعني إلا أن الجنرال يقوم بمهمة تنسيق لوجستي، أو أنه يرسم خارطة طريق من إثيوبيا التي قد تُستخدم كنقطة تجمع وتدريب ودعم لوجستي، أو ربما نقطة انطلاق للمراقبين أوقوات حفظ السلام.
ووجوده ايضا يرجّح خيار قوات “يونيسفا”، طالما أن معظم قواتها إثيوبية، وأن الجنرال قد يجري تفاهمات أو توسعًا في تفويضها، وهو ما يحتاج إلى موافقة تامة وتنسيق مع أديس أبابا. فالجنرال قد يناقش مع آبي أحمد ايضا ضمانات أمريكا المتمثلة في تأمين الحدود السودانية ومنع تسرب السلاح
والعمل للحد من التدخلات الإقليمية المضادة
بالإضافة لضمان تعاون إثيوبيا في أي حل دولي
فأمريكا قد تختار إثيوبيا لتكون مركز قيادة لوجستي وقاعدة مؤقتة لقوات حفظ السلام، ومقرًا لعمليات الأمم المتحدة الخاصة بالسودان نقطة ارتكاز، لأن لديها قوات أممية موجودة بالفعل على الأرض، وتربط أديس أبابا علاقات قوية مع واشنطن، وايضا تمتلك بنية تحتية عسكرية ضخمة أشاد بها قائد “أفريكوم” في زيارته وتغزّل بها.
حتى إن الجنرال داغفين أندرسون صرّح بأن القيادة تعتزم تنفيذ سلسلة من المناورات العسكرية متعددة الجنسيات خلال عام 2026، بهدف مواجهة التهديدات العابرة للحدود، وعلى رأسها الإرهاب وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
طيف أخير:
قال مالك عقار: ندعو إلى ضرورة استشراف المستقبل وبناء السودان وإعادة إعمارِه وفق عقلية جديدة
أليس هذا يعني أننا نقبل السلام، فالسودان لا يُبنى ولا يُعمَّر بالحرب، والعقلية الجديدة هي القبول بحكم مدني بعيدًا عن عقلية العسكر! أم ماذا يعني!!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.