انقسام «الرباعية» يطيل أمد الحرب… ودعوات لقيادة أميركية حاسمة في السودان
وكالات: عين الحقيقة
دعا المبعوث الأميركي السابق إلى السودان دونالد بوث والباحثة أريج الحاج إلى دور أميركي أكثر حسماً لاحتواء الخلافات بين أعضاء “الرباعية” الدولية، مؤكدين أن إنهاء الحرب يتطلب توحيد المواقف الإقليمية وضمان دور محوري للمدنيين في رسم مستقبل البلاد.
وأوضح الكاتبان، في مقال تحليلي، أن تعقيدات الصراع السوداني لم تعد داخلية فحسب، بل باتت مرتبطة بتوازنات إقليمية متغيرة، أبرزها التباين العميق بين السعودية والإمارات، وهما عضوان رئيسيان في “الرباعية” إلى جانب مصر والولايات المتحدة.
وأشارا إلى أن هذا التنافس، الممتد إلى ملفات إقليمية مثل اليمن والقرن الأفريقي، أضعف قدرة واشنطن على تأمين وقف لإطلاق النار، وأعاق التقدم نحو تسوية سياسية مستدامة.
وذكر المقال أن الولايات المتحدة أعادت العام الماضي تنشيط مسار الوساطة عبر “الرباعية”، التي دعت في بيان مشترك إلى هدنة إنسانية لثلاثة أشهر يعقبها انتقال سياسي لتسعة أشهر، غير أن الخلافات الجوهرية بين الأعضاء عرقلت تنفيذ المبادرة.
وبحسب التحليل، تتبنى الإمارات موقفاً رافضاً لأي دور سياسي للإسلاميين، فيما ترى السعودية ومصر أن هذه المسألة يمكن احتواؤها لاحقاً، مع إعطاء أولوية لبقاء الجيش السوداني في موقع السلطة. كما تركز الرياض على أمن حدودها الغربية وموازنة النفوذ الإماراتي في البحر الأحمر، بينما تعطي القاهرة أولوية لقضايا مياه النيل والاستقرار الحدودي.
واعتبر الكاتبان أن الرهان على حسم عسكري لأي طرف لن يؤدي إلى استقرار، داعين إلى انخراط أميركي مكثف يقوم على ثلاث مراحل رئيسية تشمل التوفيق بين مصالح شركاء الرباعية، واستخدام نفوذها الموحد للضغط على دول الجوار لوقف دعم أطراف القتال، والدعوة إلى اجتماع وطني سوداني واسع للاتفاق على بنية سياسية جديدة.
وأشار المقال إلى أن تجاوز الخلافات بين الرياض وأبوظبي والقاهرة يتطلب انخراطاً مباشراً من الرئيس الأميركي، مع اقتراح عقد قمة لقادة “الرباعية” على غرار قمة كامب ديفيد لإجراء مقايضات سياسية واقتصادية تعالج مصادر التنافس الإقليمي.
كما رأى الكاتبان أن معالجة مخاوف مصر بشأن سد النهضة يمكن أن تشكل حافزاً لها للانخراط في تسوية سياسية أوسع، عبر اتفاق ينظم استخدام مياه النيل وآلية لإدارة السد توازن بين احتياجات القاهرة وأديس أبابا.
وأوضح التحليل أن جزءاً كبيراً من الدعم العسكري للأطراف المتحاربة يمر عبر دول الجوار، ما يجعل توحيد مواقف الرباعية أداة فعالة للضغط على هذه الدول.
كما شدد على ضرورة إشراك طيف واسع من القوى السودانية، بما في ذلك الجماعات المسلحة والفاعلين المحليين والقيادات المجتمعية، في عملية سياسية شاملة.
واقترح الكاتبان عقد اجتماع وطني موسع على غرار اتفاق “دايتون”، يجمع ما بين 60 و80 شخصية سودانية في موقع محايد، بهدف التوصل إلى إطار سياسي متوافق عليه.
وأكد المقال أن القيادة الأميركية الحاسمة تظل العامل الأساسي لتوحيد المواقف الإقليمية وتحييد المعرقلين، وضمان أن يكون المدنيون السودانيون، لا الفصائل المسلحة وحدها، هم من يحددون مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن نجاح هذا المسار سيسهم في إنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، ويعزز المصالح الأميركية والإقليمية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.