قمة أبوظبي: تنسيق مصري إماراتي لمواجهة تحديات غزة وأمن البحر الأحمر

وكالات: عين الحقيقة

انعقدت القمة الإماراتية المصرية في أبوظبي في توقيت إقليمي حساس تتشابك فيه مسارات الصراع والتسوية، وسط تصاعد رهانات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، ما أضفى على اللقاء أبعادًا سياسية تتجاوز طابعه البروتوكولي.

وسلط التوقيت الحرج للقمة، إلى جانب كثافة الملفات المطروحة، من الحرب في غزة إلى التوتر الإيراني الأميركي وأمن البحر الأحمر، الضوء على ثقل القاهرة وأبوظبي في معادلات التوازن الإقليمي، ودور التنسيق العربي في مواجهة تحولات قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية لبرنامج «غرفة الأخبار» على قناة «سكاي نيوز عربية»، قال الباحث في العلاقات الدولية محمد خلفان الصوافي إن الزيارة الأخيرة تتجاوز البعد الرسمي، مؤكداً أن العلاقات بين مصر والإمارات عميقة ومتينة وتشمل تنسيقاً دورياً ومستداماً في مجالات عدة.

وأوضح الصوافي أن القمة جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات استراتيجية مهمة، أبرزها ملف غزة، والملف الإيراني، وأمن البحر الأحمر، والوضع في القرن الإفريقي، ما يجعل التشاور بين القيادتين ضرورة ملحة.

وأضاف أن الوزن الإقليمي لكل من مصر والإمارات يجعل مواقفهما محورية في دعم الاستقرار وصياغة رؤى مشتركة تجاه القضايا الشائكة، بما يعكس دور الدولتين في التأثير على القرارات الإقليمية الكبرى.

وأشار الصوافي إلى أن العلاقات الثنائية تقوم على اتفاقيات استراتيجية ومصالح مشتركة، وليست مجرد تفاهمات ظرفية، بل تمثل رهاناً على قوة الشراكة ودورها في خدمة استقرار المنطقة.

من جانبه، قال رئيس تحرير صحيفة «الشروق» وعضو مجلس النواب المصري عماد الدين حسين إن زيارة الرئيس المصري إلى الإمارات لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من اللقاءات الثنائية بين قيادتي البلدين.

وأوضح أن الفترة منذ عام 2013 شهدت نحو 60 قمة ولقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد، وهو رقم يعكس، حجم التفاهم والتنسيق في ملفات متعددة.

وأضاف أن هذه اللقاءات اتخذت أحياناً طابعاً أخوياً وغير رسمي، إلى جانب الزيارات الرسمية المتبادلة بين أبوظبي والقاهرة ومدينة العلمين، ما يعزز الطابع الاستراتيجي للعلاقة بين البلدين.

وفي ما يتعلق بالملفات الإقليمية، قال حسين إن مستقبل غزة قد يحدد مسار القضية الفلسطينية وربما يؤثر في مستقبل المنطقة بأكملها، مشيراً إلى وجود رؤى إسرائيلية تتحدث عن «إعادة رسم المنطقة»، وهو ما يستدعي، وفق قوله، موقفاً عربياً موحداً يحفظ الاستقرار والحقوق العربية.

وأكد أهمية التنسيق المصري الإماراتي، سواء بشكل ثنائي أو ضمن أطر أوسع تضم السعودية والأردن، مشيراً إلى دور الدولتين داخل اللجنة العربية الإسلامية المعنية بملف غزة، والتحركات الرامية إلى وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية من التهدئة.

كما استعاد حسين تصريحات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن مقترحات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو الأردن، موضحاً أن مصر رفضت تلك الطروحات بدعم عربي وإسلامي واسع، ما دفع إلى تقديم خطة عربية مضادة تبنت واشنطن بعض عناصرها لاحقاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.