في الثالث من فبراير 2026 ، انعقد في واشنطن مؤتمر المانحين لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان ، لتعلن الإمارات العربية المتحدة عن تعهدها التاريخي بتقديم 500 مليون دولار أمريكي لصندوق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية المخصص للأزمة السودانية ، وهو ما يجعلها أكبر مساهم منفرد في هذا المؤتمر متجاوزةً جميع الدول الأخرى ، بينما بلغ إجمالي ما تستهدفه الفعالية من موارد مالية جديدة نحو 1.5 مليار دولار ، وأعلنت الولايات المتحدة مساهمة إضافية بقيمة 200 مليون دولار دون أن تُحدد دول أخرى أرقامها خلال الفعالية ذاتها ، وفقاً لما أعلنته الخارجية الأمريكية .
ويأتي هذا التعهد الضخم استكمالاً لمسار طويل من الدعم الإماراتي المتواصل للشعب السوداني منذ اندلاع الأزمة في أبريل 2023 ، حين تحول البلاد إلى بؤرة لأحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ، إذ خلّف العنف المتصاعد أكثر من 10 ملايين نازح داخل البلاد وخارجها وفقاً لتقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين . وقد برزت الإمارات منذ اللحظات الأولى للأزمة كرائد في الاستجابة الإنسانية السريعة والشاملة ، حيث تجاوزت التعقيدات البيروقراطية عبر آليات تنفيذيّة مباشرة وغير مباشرة تستهدف إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة بأقصى فاعلية ممكنة .
وعلى الصعيد الميداني داخل السودان ، أطلقت الإمارات جسوراً جوية وبحرية مستمرة نقلت آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية إلى ميناء بورت سودان ومطار ود مدني ، بينما أنشأت مستشفى ميدانياً متكاملاً في بورت سودان يُقدّم خدمات جراحية ورعاية حرجة ، مساهماً في تخفيف الضغط عن المنشآت الصحية المنهكة . ولم تقتصر المساعدات على الإغاثة الطارئة ، بل شملت أيضاً برامج التعافي المبكر كمعدات المياه والصرف الصحي لمنع تفشي الأوبئة في مناطق التجمعات النازحة .
أما عبر القنوات غير المباشرة ، فقد موّلت الإمارات برنامج الأغذية العالمي لتوزيع الغذاء والتحويلات النقدية ، ودعمت منظمة الصحة العالمية في الحفاظ على سلاسل الإمداد الطبي ، كما مولت مفوضية اللاجئين ضمن خطة الاستجابة الإقليمية ، وبرنامج الأغذية العالمي لتعزيز العمليات اللوجستية في بورت سودان ، مع ضرورة الإشارة إلى المساهمة العاجلة بقيمة 5 ملايين دولار للجنة الصليب الأحمر الدولي للعمليات الجراحية ، والتعهد التاريخي بقيمة 100 مليون دولار في مؤتمر جنيف الذي تم توزيعه بالتساوي بين المساعدات الدولية والمباشرة . وبالإضافة إلى ذلك ، وفّرت الإمارات ملاذاً آمناً للسودانيين على أراضيها عبر توجيهات بحمايتهم من الترحيل ومنحهم مهلاً مجانية لتقنين أوضاعهم ، مع توجيه المستشفيات الحكومية لعلاج الجرحى والمرضى السودانيين مجاناً وتوفير إقامة للمرافقين ، كما دعمت في دول الجوار كأوغندا وكينيا برامج الإيواء والأمن الغذائي في المخيمات مع التركيز على حماية الفئات الهشة وتعزيز التعايش مع المجتمعات المضيفة .
وقد تجاوزت إجمالي التعهدات والمبادرات الإماراتية 635 مليون دولار وفقاً للبيانات الرسمية، وهو ما يضعها على رأس قائمة المانحين الدوليين وفقاً لتقارير الأمم المتحدة وبيانات وزارة الخارجية الأمريكية التي أشادت بهذا الدور الريادي ، مؤكدةً أن الإمارات تصدّرت قائمة المساهمين في دعم السودان وفقاً لما أعلنه بيان الخارجية الأمريكية الصادر عن مؤتمر المانحين في واشنطن ، وهو ما أكدته أيضاً الخارجية الإماراتية في بياناتها الرسمية حول هذا الالتزام التاريخي الذي يعكس استراتيجية إماراتية متكاملة تقوم على الشراكات المتنوعة بين الهلال الأحمر الإماراتي والمؤسسات الخيرية الوطنية من جهة، والوكالات الأممية من جهة أخرىو، مع آلية رصد ميداني مشترك لضمان وصول المساعدات وتقييم أثرها ، وهو ما ساهم ليس فقط في سد الفجوات الحرجة في قطاعات الصحة والغذاء والحماية ، بل أيضاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في عصرنا الراهن .
المصادر :
1/ وزارة الخارجية الأمريكية (State Department)
2/ وزارة الخارجية الإماراتية (MoFAIC)
3/ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)
4/ برنامج الأغذية العالمي (WFP)
5/ منظمة الصحة العالمية (WHO)
6/ وكالة الإمارات للأنباء (WAM)
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.