مسح الأرض!!

أطياف - صباح محمد الحسن

طيف أول:
وثمّة من يراقب آخر أنفاس حرفك،
ينتظر لحظة غروبك،
فيباغته ضوء شمسك
الذي يملأ الكون نورًا
إلا دواخله المظلمة!!
والصراع الدائر الآن على المشهد، وعمليّة التراشق بملفات الفساد، ما هي إلا آخر المعارك للتيارات الإسلامية؛ فأخطر المعارك وأشرسها هي التي تبدأ مع الذات بعد أن تخسر مع الآخر.
فهناك تيارات استخدمت وعيها وتريد أن تغادر المشهد، وثمّة أخرى حمقاء متشددة تريد أن تواصل حتى النهاية. فالأولى تدرك أن عملية الحلّ القادم لن ترفع علمًا إلا على ساحة المحاسبة والعدالة.
لذلك يحاول التيار السياسي الآن أن يُلقي المسؤولية عن الجرائم المرتكبة في الحرب على عاتق تيار الحرب بقيادة كرتي، مع ضرورة حلّ مجلس السيادة كواجهة يحتمي خلفها كرتي وكتائبه.
وتفكيك مجلس السيادة يتمّ بتوريط أعضائه بكشف ملفات فسادهم في عملية “حرق” بموقد الفساد.
لذلك فإن الذين لهم رؤية سياسية في التنظيم يقايضون مستقبله بالتخلّص من قيادات الحرب العسكرية والإسلامية في الميدان.
وهي المهمة التي ينفّذها جهاز الأمن والمخابرات، الذي ربما تساعده عقليات خارجية؛ فعند النهايات الخاسرة دائمًا تُحرَق أوراق الرهان.
والتنظيم يريد أن يضرب مجلس السيادة بكشف فساد أعضائه، وتحميل قواته على الأرض مسؤولية كافة الجرائم، خاصة التي ارتُكبت في ولاية الجزيرة، حتى يبرّئ التيار السياسي نفسه.
ولذلك فإن الدفع بالبراء ليمارس عنفه الخطابي على أبو عاقلة كيكل هو اختصار يقول إن كيكل مارس جرائمه بأمر الاستخبارات العسكرية، وإن ما ارتكبته قواته من جرائم يجب أن يُسأل عنه البرهان!!
كما أن التنظيم ربما يحاول لفظ قياداته الميدانية، لذلك ربما يضطر إلى أن يتبرّأ من علي كرتي وينزع عنه صفة الأمين العام للحركة الإسلامية باعتباره قياديًا متهورًا أخذ التنظيم إلى التهلكة. وحتى قائد البراء الذي يتم استخدامه الآن للقضاء على كيكل، فسوف يتخلى عنه التنظيم عندما “يخنقه الحبل”.
فالتيار السياسي يريد أن يتخلّص من “أدوات الجريمة” كوجوه قنالية حتى ينجو من المحاسبة الدولية، وهي محاولة لغسل الأيادي وحفظ ماء وجههه السياسي.
والتنظيم يستخدم جهاز الأمن الآن لتنفيذ عمليات ضد أعضاء مجلس السيادة: إبراهيم جابر وسلمى عبد الجبار. وحتى النيل من كيكل هو ضرب مباشر على ظهر الاستخبارات العسكرية بكشف فساده وتحميله مسؤولية جرائم الميدان. فالبراء لم ينسحب من ولاية الجزيرة ويترك الطريق مفتوحًا لكيكل صدفة، بل لتوريط كيكل مستقبلًا حتى يتحمّل البرهان وحده أخطر الجرائم التي حدثت في ولاية الجزيرة ويتبرّأ منها التنظيم.
والقصد من جرّ إبراهيم جابر إلى الخرطوم وإغرائه بمفاتيح العاصمة واستدراجه إلى الكبري حتى يشهد التوقيع، كان هو الطُعم الذي بلعه الجنرال “الفنّي” الذي ينقصه الحدس الاستخباراتي والأمني. فدخول فريق في القوات المسلحة في صراعات مع كامل إدريس، الذي “لا حول له ولا قوة”، أكّد أن الرجل لا يعرف قيمة الرتبة التي على كتفه.
ولأن الضربات مقصود بها تفكيك السيادي، فالسؤال الذي يُكتب على حائط الصراع: لماذا تم كشف فساد جابر الآن، وهو المفسد المعتاد الذي تولّى عملية إعادة أموال الإسلاميين بعد التفكيك بصفقة، وجاء بالقاضي “أبو وسبيحة”، وتم الاتفاق على أن يكون لجابر نسبة من الأموال المستردة
وحتى عندما تم الانقلاب، فمن الذي قام باستلام الاحتياطي في البنك المركزي من المال والذهب؟ أليس هو إبراهيم جابر!!
فالرجل الذي وُصف بالفريق الصامت أيام الانقلاب كان مشغولًا بعمليات الفساد الكبيرة وتقسيم الأرباح، وتولّيه لمنصب رئيس مجلس الإدارة الذي يشغله الرجل في العديد من الشركات الكبرى ويحصل بموجبه على مليارات الجنيهات.
إذن، إلى أين يأخذنا تفكيك مجلس السيادة وضرب أعضاء السيادي بعصا الفساد وتجريم حلفاء الجيش على الأرض؟
فالأمر لا يبدو سوى أنه “فكّ المسامير” لينهار المقعد. فإما أن التيار المستسلم يريد أن يضحي بتيار الحرب مع أعضاء مجلس السيادة للمحاسبة والعقاب وبمباركة إقليمية، أو أن شعور تيار الحرب بأن المجلس السيادي ربما يكون المنصة الرئيسة لقبول الحل الدولي دون رغبتهم، فيضحي بهم، فأرادوا أن يعملوا على شاكلة “كلنا شركاء”.
وفي الحالتين، فإن ما يحدث هو عملية لمسح الأرض حتى تكون صالحة للزراعة.
طيف أخير:
#لا_للحرب
ينعقد هذه الأيام مؤتمر ميونخ الدولي، واحد من أهم المؤتمرات الدولية، ويتعدى عمر انعقاده أكثر من 60 عامًا، يجمع عددًا من الرؤساء والوزراء ومسؤولي المنظمات، باعتباره أكبر تجمع لقضايا الأمن والدفاع في العالم.
يناقش المؤتمر قضايا التعاون العسكري والقضايا الجوسياسية والأمن.
ويخصص المؤتمر اليوم السبت جلسة خاصة لحرب السودان بعنوان:
(ثلاث سنوات من الدمار – إنهاء الحرب في السودان)
يتحدث فيها وزير خارجية ألمانيا، وزير خارجية بريطانيا، وزير خارجية السعودية، ومسعد بولس مستشار ترامب، من الساعة الثامنة والنصف إلى التاسعة والنصف بتوقيت السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.