بدا لي أن هذا العنوان هو الأكثر مناسبة للتعليق على حديث إبراهيم جابر عن الفساد في مجلس الوزراء، بل هو التحذير القانوني الذي تجده دائمًا في الكتب والمجلات، محذرًا من عدم التعدي على ملكية المؤلف والناشر. خطر لي ذلك وأنا أستمع للفريق بورتسودان إبراهيم جابر وهو يتحدث عن كشفهم الفساد في مجلس الوزراء، حينما قام وزير بإيجار عقارات للوزارات بالدولار، تمهيدًا لنقلها إلى العاصمة الخالية على عروشها.
ثم بطريقة ساخرة، قلد رئيس وزرائهم كامل إدريس وهو يقول له: «خلاص اعملوا تحقيق». للأمانة، لمست في إبراهيم جابر ملمحًا كوميديًا ودراميًا يكشف عن موهبة في التقليد، كما لو كان امامي الممثل الكوميدي الشهير جلود، وهو يقترح لنا شخصية تمبرلي الفكاهية. هذا كان انطباعي، وكأن إبراهيم جابر يريد أن يقول إن كامل إدريس زول تمبرلي ساي.
بعيدًا عن مسرح إبراهيم جابر، من المؤكد أن تصريحه يحمل رسالة محذرة وقاسية للمدنيين في حكومته، بأن ما تشيلكم الهاشمية وتفكروا أن الواقع الراهن، الذي جاء بكم في «كيتة الكرامة»، يتيح لكم مساحة قرار وحركة وفساد مشترك مع العساكر. والتربية التاريخية لعسكر السودان، القائمة على احتقار المدنيين (حتى نميري كان يضرب وزراءه)، تجعل منكم لستم استثناء منها، حتى لو فرشتم مائدة الكرامة بكل أصناف الولاء، فإنكم مجرد صورة تكميلية للمشهد. لا فرق بينكم وبين ود الفكي وخالد سلك، كلكم مدنيون، وإن كانت لديكم ميزة الدناءة التي يفتقدونها .
جيش بورتسودان الكيزاني في الحقيقة يريد أن يضع حدًا للتعامل مع المال العام، حتى لا يبدو الطريق ممهّدًا للجميع: مدنيي الكرامة، جيوش الحركات، المستنفرين، الكتاب والصحفيين. هو يريد أن يقول للمدنيين: حق السرقة من المال العام حق حصري للجيش، ودوركم هو أن تكونوا في منطقة التقي ونيل العطايا، لا لصوصية بالأصالة في موقع النهب وكتابة العقود بالدولار.
كان إبراهيم جابر، بصوت جماعته في جيش البيزنس، يقول لكم كما قالت الدجاجة في درس المطالعة في السنة الأولى: «الفول فولي زرعته لوحدي وساكله لوحدي».
حق النهب والسرقة وكتابة العقود الدولارية هو فول الجيش وجده وحده، وساسرقه لوحدي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.