مقال في «أوراسيا ريفيو» يتساءل: هل يستطيع الفريق البرهان فك الارتباط مع الإسلاميين؟
متابعات: عين الحقيقة
طرح مقال رأي نشره موقع «أوراسيا ريفيو»، اليوم الأربعاء، بقلم الكاتب ويلي فوتري، تساؤلات بشأن قدرة قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، على إبعاد جماعة الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية من المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الحرب، في ظل اعتماد متبادل بين الطرفين خلال الصراع الدائر مع قوات الدعم السريع.
ويرى المقال أن الحركة الإسلامية، التي فقدت حاضنتها السياسية بسقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، أعادت التموضع داخل بنية الدولة والجيش بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، مستفيدة من دعوات التعبئة التي أطلقها الجيش، حيث ساهمت في تجنيد وتدريب متطوعين، ما منحها دورًا عسكريًا وتنظيميًا بارزًا في مناطق سيطرة القوات المسلحة.
وبحسب المقال، أعادت الجماعة بناء نفسها ليس كحزب سياسي تقليدي، بل كشبكات متعددة المستويات تضم قيادات تنظيمية، ودوائر تمويل، وشبكات قائمة على المساجد، وتشكيلات مسلحة مرتبطة بالجيش أو تعمل في محيطه. كما أشار إلى عودة بعض المسؤولين السابقين في حزب المؤتمر الوطني والأجهزة الأمنية إلى مواقع داخل مؤسسات الدولة، رغم نفي البرهان المتكرر لعودة النظام السابق.
وتطرق المقال إلى المواقف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الدول الأربع المعنية بالملف السوداني- الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات- تعارض أي دور للإخوان المسلمين في الحكم مستقبلًا.
كما لفت إلى مشروع قانون مطروح في الكونغرس الأميركي يدعو إلى تقييم فروع الجماعة حول العالم، بما فيها السودان، وفق معايير إدراجها على قوائم الإرهاب.
وأوضح أن الإدارة الأميركية استخدمت بالفعل أدوات العقوبات ضد فروع للإخوان في بعض الدول، في إطار حملة أوسع تستهدف ما تصفه بدعم الجماعة للعنف أو لجماعات مصنفة إرهابية، مع الإشارة إلى أن السودان لم يُدرج حتى الآن ضمن هذه الإجراءات.
داخليًا، أشار المقال إلى أن تحالفات مدنية ومنظمات مجتمع مدني تطالب بتصنيف الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني السابق كمنظمات إرهابية، مستندة إلى سجلها السياسي والعسكري، بما في ذلك انقلاب عام 1989، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 1995، وأحداث دارفور، وفض اعتصام يونيو 2019، وانقلاب أكتوبر 2021.
كما نقل المقال اتهامات للحركة الإسلامية بالاعتماد على مليشيات مسلحة كأداة سياسية، وبالضلوع في تطورات الحرب الحالية، سواء من خلال المساهمة في اندلاع المواجهات بين الجيش والدعم السريع، أو عبر الاندماج داخل المؤسسة العسكرية لإطالة أمد الصراع وإفشال جهود وقف إطلاق النار، إضافة إلى مزاعم صلات خارجية.
ورأى كاتب المقال أن هذه المعطيات تضع البرهان أمام معادلة صعبة، إذ تشير مؤشرات من مبادرة الرباعية إلى إمكانية التوصل إلى إطار لوقف إطلاق النار يُبقي حكومته مؤقتًا، لكن مقابل موقف واضح باستبعاد الإسلاميين من ترتيبات الحكم المقبلة.
وفي حين يؤكد البرهان علناً رفضه عودة حزب المؤتمر الوطني إلى السلطة، يرى المقال أن الجيش يعتمد عمليًا على شبكات الحركة الإسلامية من حيث التنظيم والتمويل والتعبئة، ما يجعل أي قرار بإقصائها محفوفًا بتحديات سياسية وعسكرية.
وخلص المقال إلى أن العلاقة بين الطرفين تقوم على تبادل المصالح، حيث يوفر الإسلاميون دعماً ميدانياً وخبرة بيروقراطية، بينما يضمن لهم البرهان الحماية وحضوراً في معادلة السلطة خلال فترة الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.