البرهان وراء غاز الموت.. كيف وصل السلاح الكيميائي إلى الجيش السوداني واستُخدم ضد المدنيين

متابعات: عين الحقيقة

 

كشف تحقيق استقصائي حديث عن قضية شديدة التعقيد خلال النزاع الدائر في البلاد، تتعلق بإمداد الجيش السوداني بغاز الكلور واستخدامه، ما تسبب في أزمة صحية واسعة بين المدنيين وظهور حالات اختناق وأمراض غامضة في مناطق النزاع.

ووفقاً لصحيفة «بيزنس ريبورت»، أوضح التحقيق أن العقيد أنس يونس، وهو ضابط في القوات المسلحة السودانية، يقف وراء شركة مستوردة لغاز الكلور، مشيراً إلى أنه كان يتنقل بين الزي المدني لتوقيع العقود والزي العسكري لأداء مهامه الرسمية، رغم أن القوانين السودانية تحظر على العسكريين إدارة شركات خاصة أثناء الخدمة. وأفاد التحقيق بأن الشحنة تضمنت 17 أسطوانة كبيرة، وهي حاويات مخصصة للاستخدام الصناعي الثقيل أو العسكري، ويمكن تحويلها إلى قنابل بدائية أو براميل متفجرة كيميائية.

وجرت عملية النقل في صيف 2024 بعيداً عن الرقابة الدولية، بالتزامن مع مفاوضات السلام في مدينة جدة، حيث شُحنت الحاويات من الهند إلى ميناء جدة وبقيت هناك 18 يوماً قبل إعادة شحنها كبضائع ترانزيت. وبحسب التحقيق، استغل الجيش التسهيلات الممنوحة للبضائع السودانية لتفادي فحص دقيق لمحتوى الشحنة.

وفي 8 أغسطس 2024، نُقلت الحمولة على السفينة «الأحمد» المملوكة لشركة باعبود، ضمن مسار شحن من الهند إلى جدة ثم السودان.

وأشارت الوثائق إلى أن النظام اللوجستي التابع لمنظومة الصناعات الدفاعية، برئاسة ميرغني إدريس، أشرف على العملية. ويخضع إدريس لعقوبات أميركية فُرضت في أكتوبر 2024، بسبب دوره في توسيع الحرب وشراء أسلحة من دول بينها الصين وروسيا.

ووصف التحقيق العملية بأنها «خيانة دبلوماسية» للسعودية، نتيجة استغلال موانئها لتمرير مواد عسكرية دون علم السلطات، قبل وصول الشحنة إلى ميناء بورتسودان.

ورصد مراقبون دوليون حالات اختناق ونداءات استغاثة في مناطق النزاع بعد أقل من شهر على وصول الشحنة، كما جرى توثيق أسطوانات مطابقة لها ميدانياً.

وتوافقت هذه النتائج مع تحقيق نشره فريق «مراقبون» في قناة «فرانس 24»، أكد استخدام غاز الكلور كسلاح قرب مصفاة الجيلي شمال الخرطوم يومي 5 و13 سبتمبر 2024.

وأشار التحقيق إلى أن الغاز، الذي يُستخدم عادة في معالجة مياه الشرب، صُدّر من شركة هندية واستوردته شركة سودانية مرتبطة بالجيش تُعرف باسم «شركة هندسة الموانئ»، قبل استخدامه في الهجوم على المصفاة.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن التعرض للكلور قد يسبب احمرار الجلد والحكة وضيق التنفس وحتى الوفاة، مؤكدة أن استخدامه كسلاح يشكل انتهاكاً خطيراً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية وجريمة حرب وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت المنظمة أنها وثّقت صوراً ومقاطع فيديو لحاويات الكلور وسحابة صفراء مخضرة مميزة، مشيرة إلى أن هذه الواقعة تمثل سابقة مقلقة تهدد المعايير الدولية للحرب الإنسانية. كما أفادت تقارير باستخدام الجيش لأسلحة كيميائية في الخرطوم ومناطق في ولايتي الجزيرة وسنار، فيما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن المعرفة ببرنامج الأسلحة الكيميائية كانت محصورة داخل دائرة ضيقة في الجيش، وأن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان سمح باستخدامها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.