عقدت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بولاية غرب دارفور اجتماعاً موسعاً مع عدد من المنظمات الأجنبية العاملة في المجال الإنساني، لبحث التداعيات الخطيرة التي خلّفها القصف بالطيران المسيّر لمنطقة أديكونق المجاورة لمعبر أدري الحدودي، وانعكاساته المباشرة على أوضاع المدنيين وسير العمليات الإنسانية في الإقليم.
وشنت، الأحد الماضي، مسيرة تتبع للجيش السوداني غارات جوية أطلقت خلالها ستة صواريخ استهدفت سوق مدينة أديكونق غربي مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مواطنون من دولة تشاد، واحتراق كامل لسوق المدينة.
وترأس الاجتماع مدير الوكالة، ضوالبيت آدم يعقوب، بحضور مدير إدارة الإجراءات صدام، وعدد من ممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، حيث استعرضت الوكالة تفاصيل الهجوم الذي وقع يوم الأحد، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المدنيين، إضافة إلى مفقودين، وتدمير واسع في السوق المحلي شمل أكثر من 105 محال تجارية، إلى جانب مخازن للمواد الغذائية والوقود.
وأكدت الوكالة خلال الاجتماع أن المنطقة المستهدفة تُعد سوقاً مدنياً ومعبراً حيوياً لدخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية إلى ولايات دارفور وكردفان، ولا توجد بها أي تجمعات عسكرية. وشددت على أن استهداف السوق والمعبر يمثل تهديداً مباشراً لخطوط الإمداد الإنساني، خاصة أن المعبر يُعد من أهم المنافذ التي تعتمد عليها المنظمات الأجنبية في إدخال المواد الغذائية والإغاثية للمحتاجين داخل السودان.
وبحسب متابعات «عين الحقيقة» ناقش الاجتماع المخاطر المترتبة على تكرار استهداف المنطقة، مشيراً إلى أن هذه هي الضربة الثانية خلال ثلاثة أشهر، ما يفاقم هشاشة الوضع الإنساني ويهدد بتعطيل وصول الإمدادات، في وقت تعاني فيه ولايات دارفور، لا سيما شمال دارفور، من أوضاع إنسانية حرجة ونقص حاد في الغذاء والدواء.
ودعت الوكالة، خلال اللقاء، المنظمات الدولية إلى اتخاذ موقف واضح إزاء استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وطالبت بإجراء تحقيق عادل وشفاف للتحقق من ملابسات الهجوم وتحديد الجهة المسؤولة عنه.
كما شددت على ضرورة التزام جميع الأطراف بالحياد وحماية العمل الإنساني، باعتباره مسؤولية جماعية لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.
من جانبها، أكدت الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور أهمية فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، وكشف حقيقة ما جرى في المنطقة الحدودية التي لا تبعد سوى مسافة قصيرة عن الأراضي التشادية، محذرة من أن استمرار استهداف المعابر قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي ويقوض فرص الاستقرار.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يتزايد فيه القلق من تأثير العمليات العسكرية على خطوط الإمداد الحيوية، وسط تحذيرات من أن أي إعاقة إضافية لوصول المساعدات قد تنعكس بصورة مباشرة على حياة آلاف الأسر في دارفور وكردفان، حيث بات الوصول الإنساني مسألة بقاء بالنسبة لكثير من السكان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.