تفجرت أزمة واسعة في ولاية النيل الأبيض عقب تداول مستندات مسربة تشير إلى شبهات فساد مالي تتعلق بتحصيل رسوم المدارس الخاصة عبر حسابات بنكية شخصية، ما فتح مواجهة قانونية وإعلامية بين وزارة التربية والصحافة المحلية.
وبدأت القضية بتوقيف نيابة المعلوماتية بالقسم الأوسط بمدينة ربك للصحفي راشد أوشي وزميله خالد التجاني، رئيس تحرير صحيفة «شغف» الإلكترونية، على خلفية بلاغ تقدم به وزير التربية المكلف الطيب علي عيسى. ورغم إطلاق سراحهما بالضمانة، تحولت القضية إلى مواجهة مفتوحة بعد رفض أوشي محاولات الوساطة الاجتماعية لطي الملف ودياً، مؤكداً أن الفصل سيكون أمام القضاء.
وفي تطور لافت، نشر الصحفي راشد أوشي مستنداً بنكياً يُظهر تحويل مبلغ يتجاوز مليوني جنيه سوداني من إحدى المدارس الخاصة إلى حساب شخصي، مع تدوين ملاحظة تفيد بأن المبلغ عبارة عن “مساهمة لوزارة التربية”. وقد وضع هذا المستند الوزارة في موقف حرج، إذ يتعارض مع بياناتها الرسمية التي أكدت أن جميع التحصيلات تتم عبر الدورة المستندية لوزارة المالية.
وامتدت تداعيات القضية إلى توتر سياسي بين ولايتي النيل الأبيض وجنوب دارفور، حيث وجّه والي جنوب دارفور، بشير مرسال، انتقادات حادة لوزير التربية بالنيل الأبيض، واصفاً إدارته بالمزاجية، وقرر نقل مراكز امتحانات طلاب ولايته إلى مدينة عطبرة، بسبب ما وصفه بسوء المعاملة والتعنت الإداري.
في المقابل، أكدت وزارة التربية أن البلاغ يأتي في إطار «رد اعتبار» ضد ما وصفته بحملة تشويه وتشهير، مشددة على قانونية إجراءاتها المالية. فيما قال الصحفيون المعنيون إنهم يملكون مستندات إضافية سيتم تقديمها أمام المحكمة، رافضين أي مساومة على ما وصفوه بالحق العام.
وانقسم أصحاب المدارس الخاصة بين مؤيد للرواية الرسمية خلال لقاء جمعهم بالوزير، وآخرين قاموا بتسريب مستندات تشير إلى تحويلات مالية إلى حسابات شخصية.
وتبقى ساحات المحاكم في مدينة ربك الفيصل المنتظر في هذه القضية، التي يراها مراقبون اختباراً حقيقياً لشفافية المؤسسات الحكومية وحماية حرية الصحافة في كشف ملفات الفساد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.