الشهادة السودانية 2026… بين إنقاذ جيلٍ كامل وخطر الانقسام التعليمي

تقرير: عين الحقيقة

تشهد الساحة التعليمية في السودان جدلاً واسعاً عقب إعلان «حكومة السلام» عزمها تنظيم امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 في مناطق سيطرتها، في خطوة اعتبرتها جهات رسمية ضرورة لإنقاذ العام الدراسي، بينما رأت فيها أطراف تربوية ونقابية خروجاً عن الإطار القومي الموحد للامتحانات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام المؤسسي الذي أعقب حرب 15 أبريل 2023، وما ترتب عليها من تعطّل مؤسسات التعليم وتباين مراكز السيطرة الإدارية والأمنية في البلاد.

وظلت الشهادة السودانية لعقود امتحاناً قومياً موحداً يمثل أحد أبرز رموز وحدة الدولة التعليمية، ويستند إلى مرجعية مركزية من حيث الإعداد والإشراف وإعلان النتائج.

غير أن الحرب فرضت واقعاً جديداً توزعت فيه مؤسسات الدولة بين سلطات متنازعة، ما أوجد إشكاليات تتعلق بشرعية الإجراءات، والاعتراف بالشهادة، وضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص.

وبحسب معلومات حصلت عليها «عين الحقيقة»، فإن عشرات الآلاف من الطلاب في ولايات كردفان ودارفور لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات خلال الدورات السابقة، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، وصعوبة التنقل بين الولايات، وتعطل مراكز التسجيل التقليدية.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن بعض الطلاب فقدوا ثلاث سنوات دراسية متتالية، ما يهدد بخلق فجوة تعليمية عميقة قد تمتد آثارها لسنوات قادمة، خاصة في المجتمعات الريفية ومعسكرات النزوح.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية لـ»عين الحقيقة» بأن عدداً من طلاب دارفور توجهوا إلى مدينة أدري داخل الأراضي التشادية بغرض التسجيل للامتحانات، غير أنهم واجهوا إجراءات معقدة، تضمنت اشتراطات إضافية وتأخيرات إدارية. كما تحدثت بعض الروايات عن رفض تسجيل طلاب يُعتقد أنهم ينتمون إلى قبائل غير محسوبة على «القوة المشتركة»، وهي مزاعم تثير مخاوف جدية بشأن احتمال تسييس العملية التعليمية وربطها بالاستقطاب القبلي.

في المقابل، تؤكد الجهات المنظمة أن استمرار حرمان الطلاب من الامتحانات يمثل انتهاكاً لحقهم في التعليم، وأن انتظار تسوية سياسية شاملة قد يعني ضياع مزيد من السنوات الدراسية.. وتشير إلى اكتمال الاستعدادات الفنية والإدارية، مؤكدة أن الهدف هو إتاحة الفرصة لجميع الطلاب دون استثناء.

غير أن مراقبين يرون أن إجراء الامتحانات في بيئة منقسمة إدارياً وأمنياً يحمل مخاطر متعددة، من بينها احتمال ظهور شهادات متعددة المرجعيات، وإضعاف فرص الاعتراف الخارجي، وتعميق الانقسام المجتمعي إذا ارتبطت العملية الامتحانية بالولاءات السياسية أو القبلية. كما تبرز تساؤلات حول آليات الرقابة وضمان الشفافية، خاصة في ظل غياب هيئة قومية موحدة تشرف على جميع مراحل الامتحان.

وفي جوهره، يتجاوز هذا الملف كونه إجراءً تعليمياً، إذ يمس مستقبل جيل كامل ووحدة المنظومة الوطنية.

وبين ضرورة إنقاذ الطلاب من الضياع الأكاديمي، والحاجة إلى الحفاظ على قومية الشهادة السودانية، يظل التحدي الأكبر في إيجاد صيغة تضمن الحق في التعليم دون تكريس الانقسام أو فتح الباب أمام التمييز.

وفي ظل تضارب الروايات وغياب بيانات شاملة، تتعاظم الحاجة إلى تحقيق مهني مستقل يحدد حجم المتضررين بدقة، ويضع معالجات عادلة تكفل عدم حرمان أي طالب من حقه بسبب الجغرافيا أو الانتماء.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.