مسيّرات الإخوان.. إرهاب لا يستثني دور العبادة وآبار المياه في دارفور وكردفان
تقرير: عين الحقيقة
في وقتٍ كان ينتظر فيه السودانيون أن يحمل شهر رمضان المبارك هدنةً تخفف من وطأة الحرب المستعرة، اختار جيش الإخوان المسلمين والمليشيات المتحالفة معه تصعيداً عسكرياً دموياً، محوِّلاً دور العبادة ومصادر المياه والمستشفيات إلى أهداف لطائراته المسيّرة.
هذا التحول النوعي في طبيعة الاستهداف يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمواجهة ما يصفه قانونيون بجرائم حرب مكتملة الأركان، وتكريسٍ لسياسة العقاب الجماعي.
ولم تمنع حرمة الشهر الفضيل الآلة العسكرية التابعة للحركة الإسلامية من ارتكاب مجزرة في اليوم الأول من رمضان، إذ استهدفت طائرة مسيّرة تجمعاً لمدنيين عُزّل في قرية “أم روسوم” الواقعة بين الفولة وأبو زبد بغرب كردفان. ووقع الهجوم بينما كان المواطنون يحتشدون حول بئر مياه لجلب احتياجاتهم اليومية، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح، في إشارة واضحة إلى استهداف الحياة اليومية للسودانيين.
وفي تصعيد متزامن، تعرضت منطقة المستريحة بولاية شمال دارفور، مساء الأحد 22 فبراير، لقصف عنيف بالطائرات المسيّرة استهدف مرافق خدمية عامة، بما في ذلك المستشفى الوحيد ومصادر المياه، مما أدى إلى إصابة مدنيين وتدمير البنية التحتية المتهالكة أصلاً بسبب الحصار.
ولم يقتصر الاستهداف على القرى الآمنة، بل امتد ليشمل شرايين الحياة؛ ففي 19 فبراير الجاري تعرضت قافلة مساعدات إنسانية في منطقة “كارتالا” بجنوب كردفان لقصف صاروخي مباشر.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يمثل ذروة سياسة الفصل العنصري والإفقار الممنهج، حيث يُحرَم المدنيون من الغذاء والدواء كأداة ضغط عسكرية، وهو ما يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
ومن جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم تحالف تأسيس السودان، الدكتور علاء الدين نقد، أن هذه الجرائم ليست وليدة الصدفة، بل تمثل تنفيذاً حرفياً لأجندة القيادي الإخواني «علي كرتي»، الذي أعلن صراحة رفضه لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2724 الداعي إلى وقف الأعمال العدائية.
وجاء في بيان للتحالف: “إن محاولات الجيش لتحويل المسؤولية عن جرائمه لن تخدع الشعب السوداني، الذي بات يدرك نمط الأكاذيب الممنهج. إن رفض الهدنة الإنسانية وتخريب منصات التفاوض يعكس افتقار هذا النظام لأي إرادة حقيقية للسلام.
ويشير الواقع الميداني إلى أن مناشدات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والوساطات الإقليمية «الخماسية»، قد اصطدمت بتعنت عسكري وإيديولوجي يهدف إلى كسب الوقت لمزيد من الانتهاكات.
ووجّه تحالف تأسيس نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ مواقف حازمة وثابتة تشمل الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، معتبراً أن “إرهاب الإخوان” لن يتوقف إلا بمواجهة شاملة تنهي ما يُسمّى بحرب الكرامة، وتفتح الطريق أمام سودان ديمقراطي موحد.
ومع استمرار تصاعد أعمدة الدخان في سماء كردفان ودارفور، يبقى السؤال: إلى متى سيظل المجتمع الدولي صامتاً أمام استخدام المسيّرات في استهداف المدنيين العزّل داخل قراهم؟
إن ما يجري في دارفور وكردفان يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد خطوط التماس العسكرية هي الهدف الوحيد، بل أصبحت حياة المدنيين ووسائل بقائهم في مرمى النيران.
وبين صمت دولي متردد ومواقف إقليمية محدودة التأثير، يظل المدني السوداني هو الحلقة الأضعف في معادلة الحرب. ومع استمرار هذا النمط من الاستهداف، تتعاظم الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة يضع حماية المدنيين فوق الحسابات السياسية، ويمهد لوقف شامل لإطلاق النار يفتح نافذة أمل حقيقية نحو سلام مستدام.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.