الحركة الإسلامية في السودان تُحكم قبضتها عبر «قيادة ظل» وتعيد ترتيب مفاصل الدولة
تقرير: عين الحقيقة
يشير مراقبون إلى إن «الحركة الإسلامية في السودان» مضت بخطوات متسارعة نحو تشكيل ما وصفوه بـ«حكومة ظل»، وأن عناصرها تغلغلت بصورة واسعة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن الحرب الجارية تحولت إلى مظلة لإعادة تمكين التنظيم وترتيب أوراقه للعودة إلى السلطة تحت مسمى جديد. وأضاف أن ما يجري يعكس مشروعاً منظماً لإعادة إنتاج نفوذ ما يُعرف بـ«الكيزان» داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب معطيات أوردها المراقبون، شكّلت الحركة الإسلامية مكتباً قيادياً يضم نحو 40 عضواً يمثلون تياراتها المدنية والعسكرية، إلى جانب «قيادة ظل» مصغّرة تتكون من 12 شخصية، بينهم 8 مدنيين و4 من القيادات العسكرية والأمنية، تتولى التنسيق والإشراف على الملفات الحساسة.
وأوضح خبراء أن الأمين العام للحركة، علي كرتي، يدير الجناح المدني، فيما يقود عضو مجلس السيادة في بورتسودان، الفريق إبراهيم جابر، الجانب العسكري. وكشف ناشطون عن إحكام عناصر الحركة سيطرتهم على اللجان القاعدية في أحياء العاصمة، واحتكارهم عمليات الاستقطاب والتعبئة، مشيرين إلى استخدام السلاح لبسط النفوذ على بعض المحليات وإسكات الأصوات المعارضة. ولفتوا إلى أن هذه التحركات تجري – بحسب قولهم – بتنسيق مباشر مع والي الخرطوم، أحمد عثمان، المحسوب على التيار الإسلامي.
كما أشار خبراء إلى إدماج عناصر من مليشيا «البراء بن مالك» المقاتلة إلى جانب الجيش داخل مؤسسات أمنية وتنفيذية، شملت جهاز الأمن، وشرطة الاحتياطي المركزي «أبو طيرة»، والشرطة العامة، والنيابة، مع منح بعضهم رتباً عسكرية. واعتبر ناشطون أن هذه التطورات تجري في ظل «صمت كامل» من قائد الجيش، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.
وفي السياق ذاته، أكد خبراء أن جهاز الأمن والمخابرات بات – وفق توصيفهم – تحت نفوذ واسع للحركة الإسلامية، مشيرين إلى أن رئيس الجهاز، الفريق أحمد إبراهيم مفضل، يعمل وسط دائرة من الضباط المحسوبين على التيار الإسلامي، وأن قيادة الشرطة تشهد واقعاً مشابهاً من حيث إعادة التموضع وتبدل مراكز التأثير.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات، إن صحت، تعكس تحولاً استراتيجياً في بنية الصراع السياسي بالسودان، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على خطوط القتال، بل امتدت إلى معركة صامتة داخل مؤسسات الدولة لإعادة تشكيل موازين القوة على المدى البعيد. ويشير هؤلاء إلى أن إعادة توزيع النفوذ داخل الأجهزة النظامية قد تفرض واقعاً سياسياً جديداً بعد توقف الحرب، بما يجعل مسألة تفكيك شبكات التمكين أو إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية أحد أعقد ملفات المرحلة الانتقالية المقبلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.