د. أماني الطويل تحلل زيارة حميدتي إلى أوغندا ودورها في إعادة التموضع السياسي الإفريقي

متابعات: عين الحقيقة

أفادت د. أماني الطويل، خبيرة الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات، في مقال متداول بعنوان «قراءة في زيارة حميدتي إلى أوغندا»، أن زيارة قائد قوات الدعم السريع السودانية، الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، تثير تساؤلات جوهرية حول طبيعة الغطاء الدولي والإقليمي الذي يتحرك من خلاله، وقدرته على إعادة تموضعه في المعادلة السياسية الإفريقية.

وأوضحت الطويل أن تحركات حميدتي الأخيرة تأتي في إطار استراتيجية دبلوماسية دولية وإقليمية تهدف إلى تمكينه من الاستفادة من المظلة الإفريقية كغطاء، بما يتيح للدول الداعمة له الاحتفاظ بنفوذها، مع تحميل العواصم الإفريقية المضيفة المسؤولية السياسية والأخلاقية لاستقباله، وربما دعم مشروعه السياسي.

وأضافت أن الزيارة تبدو خاضعة لضوء أخضر من أطراف دولية، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، في سياق استمرار دوره كأداة ضغط على محور مصر والسعودية وتركيا وقطر، خصوصاً بعد المواقف الأخيرة لهذه الدول تجاه الاتحاد الإفريقي بشأن فك تجميد أنشطة السودان، متجاهلين اتفاقية لومي 2002 وتوصيات الاتحاد الإفريقي ضد الانقلابات العسكرية.

وأشارت الطويل إلى أن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني برر استقبال حميدتي بالحوار كوسيلة لحل الأزمة السودانية، مع الالتزام بمبدأ المساواة بين الأطراف المتصارعة، رغم وجود مصالح إقليمية متشابكة تشمل توقع مكاسب اقتصادية للعواصم المستضيفة.

وقالت إن استخدام حميدتي للرمزية الإفريقية في مظهره وخطابه أمام الجمهور يعكس سعيه لتعزيز صورته كرجل سلطة، مع التركيز على وعده المحلي بمواجهة الإسلاميين، ودعم رؤية أوغندية لحل الأزمة إقليمياً، والحفاظ على قنوات التواصل مع الجانب الأمريكي دولياً.

وأكدت الطويل أن قدرة حميدتي على تحويل صورته من قائد متهم بانتهاكات حقوق الإنسان إلى شخصية سياسية تعتمد على عاملين رئيسيين: مصداقية المجتمع الدولي في مساءلته، وقدرته على الاحتفاظ بالسيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قواته.

وأضافت الطويل أن الدبلوماسية السودانية منقسمة بين تيار متشدد يدعو لمقاطعة الدول المستضيفة، وآخر براغماتي يرى في التعامل معها وسيلة للحفاظ على التحالفات الإقليمية، في وقت يفتقر فيه الإعلام السوداني إلى المهنية اللازمة لتغطية هذه التحركات بشكل مؤثر.

وختمت الطويل بالإشارة إلى أن ظهور حميدتي وطبيعة خطاباته يمثلان مؤشراً على ضعف فرص الالتزام بهدنة رمضان التي نص عليها القرار 2724 لمجلس الأمن، خاصة في ظل غياب الإرادة السياسية الدولية لتنفيذ بنوده، كما تجلى في تجاهل التحذيرات السابقة قبل اجتياح الفاشر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.