قصف الجسور في دارفور: محاولات بورتسودان الفاشلة لتعطيل الحياة في مناطق حكومة السلام
بقلم: أدهم الضهيب
في سلوكٍ بربريٍّ غاشم يعكس عقلية الهدم والخراب، تواصل الحركة الإسلامية وحكومة الأمر الواقع في بورتسودان استهدافهما الممنهج للبنية التحتية، ممعنتين في تدمير المستشفيات والجسور، عبر استهدافٍ صارخ ومكشوف للمنشآت الحيوية التي تمثل شريان الحياة الأخير للمواطنين العُزّل. ولم يكن هذا السلوك وليد اليوم أو الصدفة؛ فقد سبقته محاولات بائسة من طيران الجيش لقصم ظهر مدينة نيالا، عبر قصف جسرها الوحيد الذي يربط أجزاء المدينة عبر وادي برلي، في محاولة لعزلها وشلّ حركتها وخنق إرادة الصمود لدى سكانها.
ولم تتوقف آلة الدمار عند هذا الحد، بل عادت بالأمس جماعات الفلول، مستعينةً بطيرانٍ مُسيّر لا يجيد سوى ملاحقة المدنيين، لتقصف جسر «أردمتا» الحيوي بمدينة الجنينة. ويُعد هذا الجسر شرياناً استراتيجياً لإقليم دارفور، إذ لا يمثل مجرد معبر هندسي عادي، بل بوابة رئيسية لوصول المساعدات الإنسانية، وطوق نجاة لتدفق الإغاثة، وركيزة أساسية لحركة التجارة والتبادل الاقتصادي بين السودان وتشاد.
إن هذا السلوك المستمر يستوجب رداً حاسماً لردع القائمين عليه؛ فهذه الجماعات، بحسب رؤية الكاتب، لن تتوقف عن استهداف ما يخدم السودانيين أو يدعم استقرارهم ما لم تواجه إجراءات رادعة. ومن هنا، فإن «حكومة السلام» مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بمغادرة سياسة التساهل واتخاذ خطوات أكثر صرامة في مواجهة من يعبثون بمقدرات المواطنين وحقهم في الحياة الكريمة.
كما بات من الضروري أن يخرج المجتمع الدولي من دائرة الصمت والتحفظ، وأن يتخذ موقفاً واضحاً تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة التي يرى الكاتب أنها ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. فاستهداف مصادر معاش المواطنين وتعميق معاناتهم عبر تدمير المعابر الحيوية، خصوصاً مع اقتراب فصل الخريف وما يحمله من تحديات إنسانية، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد حياة آلاف المدنيين الذين يعتمدون على هذه المرافق في تنقلهم وحصولهم على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
ومهما بلغت محاولات الحصار والتضييق، فإن إرادة الشعوب التواقة إلى الحرية والعدالة والسلام المستدام ستظل قادرة على مواجهة هذه التحديات وتجاوزها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.