خيارات سلام السودان بعد رفض البرهان للمقترح الأمريكي.. هل يلجأ ترمب لخيار الرئيس الفنزويلي؟

تقرير : سيبويه يوسف

باتت خيارات قائد جيش الحركة الإسلامية عبد الفتاح البرهان شبه صفرية بعد تطاول امد الرهانات الفاشلة ومحاولاته المتكررة لشراء الوقت من اجل تحقيق انتصارات عسكرية في الميدان تمنحه فرصة التمدد علي طاولة المفاوضات.

عندما اعلن البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١ انقلابه العسكري ضد الحكومة الشرعية الانتقالية أعاد كل الذين تمت إزاحتهم بقرارات لجنة ازالة التمكين..

اللعب علي كل الحبال
لم يكن خروج البرهان من مخبئه في “بدروم” القيادة العامة للجيش إلا باتفاق عبر وسطاء إقليميين ودوليين لتحريك عجلة التفاوض . بعد ان قدم الرجل وعودا براقة بانهاء الحرب بواسطة التفاوض المباشر ما بين الجيش وقوات الدعم السريع، ولكن سرعان ما خان البرهان التزامه كعادته في المراوغة، وخاب مسعي الوسطاء الذين ظنّوا بانهم يتعاملون مع رجل ذو موثوقية، وخرج البرهان ليعلن قيادة المليشيات الاسلاموية الأرهابية وتجييش الأطفال والمخدوعين بما أطلق عليه حرب ” الكرامة ” وترك أسوار الجيش يقودها علي كرتي الامين العام للحركة الإسلامية و”عيال” كتيبة البراء بن مالك وذهب لتجييش المساكين من أبناء الوسط والشمال والدفع بهم لحماية سلطته وقبل ذلك عن نفسه التي تطاردها العدالة الدولية والمحلية ، ولا تزال دماء شهداء اعتصام القيادة تطارده , كما تطارده دماء مئات الآلاف من أهالي دارفور .
البرهان وتجريب المجرب ..
عندما اعلن البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر ٢٠٢١ انقلابه العسكري ضد الحكومة الشرعية الانتقالية أعاد كل الذين تمت إزاحتهم بقرارات لجنة ازالة التمكين، وإعادة دولاب الخدمة المدنية الي “فلول” النظام السابق، وهذه الخطوة يعتبرها الخبراء اكبر هزيمة لتطلعات الشعب السوداني الذي دفع أثمانا باهظة في سبيل اقتلاع نظام البشير الفاسد، وهذا التوجه يوكد ان البرهان اختار حاضنته السياسية من الإسلاميين الذين نشطوا بقوة لعرقلة عملية التحول المدني الديمقراطي عبر تعطيل مسارات الإنتاج وتعطيل وقفل الطرق والميناء واشعال النزاعات القبلية وزعزعة الوضع الأمني بنشر عصابات النهب والسلب، بجانب تحييد الشرطة بواسطة قيادات تمت إعادتها للخدمة.
ويظل ملف وزارة الخارجية من الملفات الخطيرة التي ساهمت فى وضع سيناريوهات التعامل مع المجتمع الدولي والإقليمي بما يحقق أهداف الحرب ، وكان من المهم التأكيد علي دور وزارة الخارجية بإعداد خطة تعتمد علي ذات السياسات إلتي خطاها البشير في سنواته الأخيرة والتي تعتمد علي ابتزاز المحاور للحصول علي مكاسب وقتية لاطالة امد حكومة المتهاوي، حيث ابتز الغرب بالتقارب الروسي وابتزّ دول الخليج بالتقارب الإيراني، ولكن في نهاية الأمر أيقن حلفائه قبل خصومه انه يلامس نهايته المحتومة
خطة شراء الوقت !
البرهان بدأ تنفيذ خططه لشراء الوقت ، بعد ان تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة علي ٨٥٪؜ من السودان ، وكان لسان حاله يقول للعالم علي ماذا أفاوض؟ وانا لا املك ما افاوض عليه ، ولكن كانت حسابات الإسلاميين التي تسيطر علي ثروات السودان وأموال تنظيم الإخوان العالمي يرصد ميزانيات مفتوحة لدعم الجيش وتمكين حلفاء مثل تركيا وقطر لتمويل صفقات الطيران المسير والأسلحة الكيميائية والأسلحة الثقيلة، والسيطرة علي آلة إعلامية ضخمة لمساندة سردية الحرب التي يتبناها التنظيم الاخواني ، ومن ثم استغلال علاقات السودان الخارجية السابقة لتمرير بيانات ومعلومات مضللة في سبيل شيطنة قوات الدعم السريع والدفع بكل قوة لتصنيفه كمنظمة ارهابية .
العالم ينتبه لمكيدة الاخوان المسلمين..
كانت اول عبارة قالها السيد توم بريللو المبعوث الأمريكي السابق للسودان عندما قال بأن الاخوان المسلمين هم من يغذون هذه الحرب وهمّ المستفيدون من زعزعة الأمن والاستقرار في السودان ، وتابع خليفته مسعد بولس في مواقف اكثر حدة بان لا مستقبل للاسلاميون في السودان .
بعد ان تولي الرئيس الاميركي دونالد ترامب ملف الحرب في السودان وإشاراته الواضحة بضرورة إيقاف النزيف السوداني بدأت دولتي مصر والسعودية في دعم مباشر للجيش سواء دعما عسكريا مباشرا كشفته مواقع إعلامية غربية أو دعما دبلوماسيا واعلاميا عبر بيانات تدعم بيانات الجيش المفبركة ، هذا التدافع المحموم يكشف رغبة الدول الطامعة في ثروات البلاد عبر منظومة الجيش الفاسد يجعلها تتسارع لأجل تحقيق انتصارات سريعة لتحسين موقف الجيش التفاوضي في مقبل الأيام.
لم يعد للبرهان مساحة للمناورة بعد خسارة محاور مهمة واهمها العمق الأفريقي الذي استطاع تحالف السودان التأسيسي من احداث اختراقات فاعلة من خلال زيارة الفريق اول محمد حمدان دقلو من زيارة دولتي كينيا ويوغندا ، ورفض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد طلبا للبرهان بزيارة اديس أبابا، وفشل مصر والسعودية في تامين مخارج جديدة لمسوغات البرهان برفض التفاوض عبر شروط ساذجة لا تعبر عن الواقع الميداني للحرب في السودان.
بعد رفض المقترح الأمريكي..
مراقبون لم يستبعدوا ان تكون هناك عاقبة لرفض البرهان للمقترح الأمريكي الذي تمت إحالته لمجلس الأمن الدولي بان يوضع الرجل ومن يقف معه امام مصير لا يختلف عن مصير رئيس فنزويلا ان لم يكن اسوأ امام إرادة دولية علي رأسها الرئيس ترامب الذي لن يتورع عن أي شي يقف امام طموحه بوقف الحرب في السودان.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.