«موسى هلال» .. ربيب الإسلاميين من قمة المجد المسلح إلى العزلة السياسية والقبلية !!

تقرير ـ عين الحقيقة

في المشهد السياسي والعسكري المعقد، تبرز أسماء شكلت مسارات الأحداث وتركت بصمات دموية وجدلية. من بين هذه الأسماء يبرز “موسى هلال” الزعيم القبلي والقائد العسكري الذي لطالما ارتبط اسمه بحرب دارفور.
هلال ، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كـ “ربيب الإسلاميين” في السودان، استُخدم كبيدق عسكري استراتيجي في مشروعهم السياسي لحماية سلطتهم، قبل أن تتغير معادلات القوة وتتركه بلا وزن أو سند.
و ​شكلت حرب دارفور المحطة الأبرز والأكثر دموية في مسيرة موسى هلال، فقد كان العنف والمواجهة المسلحة هما القاسم المشترك في رحلة صعوده.
عندما اندلعت حركات التمرد في الإقليم ، وجد نظام الإخوان المسلمين، ممثلاً في حزب المؤتمر الوطني الحاكم آنذاك ضالته في هلال.
​حشد هلال أبناء عشيرته وقبيلته لمساندة جيش النظام في حربه ضد الحركات المسلحة، وبرز كقائد ومؤسس لما سُمي بـ “قوات حرس الحدود”. هذه القوات لم تكن سوى ذراع عسكري شكّله الإسلاميون لحماية حكمهم من تهديدات حركات دارفور المتمردة، مما جعل هلال يعيش في تلك الفترة قمة مجده وسطوته العسكرية.
و كانت قد ​أثارت التحركات العسكرية لهلال وقواته جدلاً دولياً ومحلياً واسعاً، فقد واجهت قوات “حرس الحدود” اتهامات محلية ودولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، هذا السجل العنيف جعل من هلال شخصية استقطابية بامتياز؛ فبينما كان ينظر إليه البعض خاصة في أروقة النظام السابق، كقائد عسكري فرض هيبة الدولة، يراه القسم الأكبر من المجتمع الدولي والمحلي كمجرم حرب تلوثت يداه بدماء الأبرياء خدمةً لمشروع سياسي.
​كما هو الحال مع التحالفات المبنية على المصالح المؤقتة، انقلب السحر على الساحر. بدأت الصدامات بين هلال تظام الإسلاميين الحاكم آنذاك تتصاعد، لتصل ذروتها في أحداث “اجتياح مستريحة” معقل هلال)، ​أسفرت تلك الأحداث عن اعتقاله في عام 2017. قضى هلال أربع سنوات خلف القضبان، غابت فيها سطوته وانحسر نفوذه، إلى أن تم إطلاق سراحه في عام 2021 عقب نجاح ثورة ديسمبر المجيدة التي أطاحت بنظام الإسلاميين الذي صنعه.
​مع اندلاع النزاع الأخير في السودان، حاول “الإخوان المسلمون” إعادة إنتاج موسى هلال واستخدامه ككرت أخير.
كان التعويل عليه كبيراً للدفاع عنهم وكسر شوكة قوات الدعم السريع، لا سيما بعد ما ايقن حلفاء بورتسودان انتهاءأسطورة القوة المشتركة.
​إلا أن معطيات الأرض كانت قد تغيرت، فلم يعد هلال يمتلك القوة العسكرية أو التنظيمية التي كان يمتلكها في العقد الأول من الألفية. خسر هلال المعركة مبكراً، واضطر للفرار والانسحاب إلى مدينة بورتسودان للاحتماء هناك، تاركاً خلفه إرثاً من الهزائم العسكرية.
و​الضربة القاضية لمسيرة موسى هلال لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت سياسية وقبلية واجتماعية. فقد أصبح الرجل اليوم بدون أي وزن أو ثقل جهوي. تجلى ذلك بوضوح عندما أعلنت عشيرته رسمياً ولاءها لـ “حكومة تأسيس” التي تسيطر على كامل إقليم دارفور، متبرئةً فعلياً من مغامرات هلال العسكرية ومساراته التي جلبت الصراعات إلى ديارهم.
تُعد قصة موسى هلال نموذجاً صارخاً لكيفية صناعة الميليشيات واستخدام الزعامات القبلية وقوداً في الحروب السياسية. بدأ كحليف قوي وأداة طيّعة في يد الإسلاميين لبسط نفوذهم في دارفور، وانتهى به المطاف كشخصية معزولة سياسياً وقبلياً، لا يملك سوى ذكريات مجدٍ غابرٍ بناه على العنف، وخسائر دفع ثمنها من رصيده الاجتماعي وتاريخه السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.