دعوات جهادية من إخوان السودان لإيران.. بورتسودان تتحول إلى عين العاصفة

تقرير: عين الحقيقة

أعلنت الحركة الإسلامية في السودان دعمها الكامل لإيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة، في خطوة من شأنها تعقيد المشهد المحلي وتحويل البلاد إلى ساحة جديدة لاستعراض التحالفات الأيديولوجية والعسكرية المثيرة للجدل. ومع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أثار إعلان قادة بارزين في الحركة الإسلامية والمجموعات المقاتلة المساندة للجيش ولاءهم الصريح للمحور الإيراني اهتمام المراقبين.

أعلن الناجي عبد الله، المعروف بلقب “أمير المجاهدين”، استعداد مقاتليه للانخراط المباشر في صراعات الشرق الأوسط دعماً لطهران، قائلًا: “مستعدون للقتال في صف إيران في حال حدوث تدخل بري من قبل أمريكا وإسرائيل”.

وفي تطور لافت، أعلن الناجي عبد الله، المعروف بلقب “أمير المجاهدين”، استعداد مقاتليه للانخراط المباشر في صراعات الشرق الأوسط دعماً لطهران، قائلًا: “مستعدون للقتال في صف إيران في حال حدوث تدخل بري من قبل أمريكا وإسرائيل”. كما طالب بفتح الحدود للمقاتلين، مؤكداً جاهزية الترسانة العسكرية للجهاديين السودانيين، بما في ذلك “أجيال متطورة من الطائرات المسيرة”. من جانبه، اعتبر القيادي الإسلامي الناجي مصطفى أن هناك علاقة وثيقة تربط حرب إيران بالصراع الدائر في السودان، معتبرًا أن مصير الحرب في البلدين واحد.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حجم الاستفادة العسكرية والتقنية التي حصدتها هذه الجماعات من التقارب الأخير بين حكومة بورتسودان وطهران، في حين يظل موقف الحكومة الرسمية صامتًا، وسط حالة من الحرج الدبلوماسي والرضا الضمني. وتسعى السلطات في بورتسودان إلى تأمين تدفق الدعم العسكري الإيراني، لا سيما الطائرات المسيرة التي ساهمت مؤخراً في تغيير بعض الموازين الميدانية، إلا أن هذه المقامرة الاستراتيجية قد تهدد بإحداث قطيعة مع حلفاء السودان التقليديين في دول الخليج العربي وتعميق عزلة البلاد دوليًا.

ويربط محللون بين التطورات في السودان والمشهد الأوسع في الشرق الأوسط. ففي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد منصور إن الهجمات الإيرانية الأخيرة وضعت حلفاء طهران في موقف شديد التعقيد، مضيفًا: “إيران بدأت بالخسارة منذ اللحظة التي انحرفت فيها خلف عقلية المواجهة الشاملة، ما جعل الدول الصديقة تكتفي بدعوات للتهدئة بدلًا من الدعم الصريح”.

وأشار منصور إلى الارتباط العضوي بين مصير الجماعات الإسلامية في السودان ومستقبل النظام الإيراني، معتبرًا أن “نهاية نظام الملالي تعني بداية النهاية لما يُعرف بالإسلام السياسي وجماعته حول العالم، نظرًا لزوال الداعم الأساسي”، محذرًا من أن انهيار القوة الإيرانية قد يفتح الباب أمام توسع غير مكبوح لإسرائيل في المنطقة. وفي ظل هذه التحولات، تتزايد مخاوف جيران السودان في المحيطين العربي والأفريقي من تحول البلاد إلى قاعدة نفوذ لإيران تحت غطاء الدفاع عن النهج الإسلامي، في وقت يعاني ملايين السودانيين من الجوع ويحتاجون بشكل عاجل للمساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار.

تكشف هذه التحولات الجهادية والإيرانية في السودان هشاشة حكومة بورتسودان ومحدودية سلطتها على كتائب الحركة الإسلامية المتطرفة، وتضع البلاد على مفترق طرق خطير بين الطموحات الإقليمية واحتياجات ملايين السودانيين الذين يعانون من المجاعة والفقر. فالصمت الرسمي والرضا الضمني عن هذه الانحيازات يعمّق المخاطر السياسية ويهدد بعزل حكومة بورتسودان عن محيطه العربي والدولي، ما يجعل من الضروري مساءلة القيادات السياسية والدينية عن أولوياتها الحقيقية قبل أن يتحول البلاد إلى ساحة اختبار لنزاعات الآخرين، على حساب حياة مواطنيه ومستقبله السيادي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.