تصنيف أمريكي للإخوان في السودان يشعل ترحيباً سياسياً ويفتح باب المساءلة

تقرير: عين الحقيقة

 

في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحول في مسار الأزمة السودانية، توالت ردود الفعل المرحِّبة من قوى مدنية وسياسية وحقوقية عقب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان «الحركة الإسلامية السودانية» «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص»، مع التوجه لإدراجها رسمياً ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية ابتداءً من السادس عشر من مارس الجاري.

ويرى مراقبون أن القرار يمثل تطوراً لافتاً في الموقف الدولي تجاه الجماعة، كما يعكس العديد من القوى المدنية حالة من الارتياح والانتصار المعنوي لدى ضحايا العقود الثلاثة الماضية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المساءلة الدولية لما يُعرف ببنية النظام السابق، التي يحمّلها كثير من السودانيين مسؤولية الأزمات السياسية والحرب الدائرة حالياً.

وفي هذا السياق، أعلن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» وقواته ترحيبه الكامل بالقرار الأمريكي، معتبراً إياه استجابة حقيقية لتطلعات الشعب السوداني ومطالب ثورة ديسمبر.

وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، علاء نقد، في بيان صحفي، إن التصنيف يمثل «ركيزة أساسية لإنهاء الحقبة التي سيطر فيها النظام البائد على مقدرات البلاد»، مشيراً إلى أن الخطوة تعد إنصافاً للسودانيين الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بإسقاط نظام عمل على تخريب الدولة وإجهاض تطلعات المواطنين في الحرية والسلام والعدالة.

واتهم التحالف جماعة الإخوان المسلمين ونظامها السابق بالمسؤولية المباشرة عن إشعال الحرب الحالية ضد قوات الدعم السريع، معتبراً أن استهداف تلك القوات جاء نتيجة انحيازها لخيارات الثورة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن «صوت الشهداء والنازحين قد انتصر اليوم»، واصفاً القرار بأنه بداية طريق الخلاص من إرث انقلاب عام 1989.

من جهتها، رحبت القوى المدنية المتحدة «قمم» بالقرار الأمريكي، معتبرة أنه يعكس إدراكاً متزايداً لدى المجتمع الدولي لطبيعة الدور الذي لعبه التنظيم في تأجيج الصراع وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

وقال الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة، عثمان عبدالرحمن سليمان، إن القرار يمثل خطوة مهمة نحو مساءلة الجماعات التي تتخذ من العنف وسيلة لفرض أجنداتها السياسية والأيديولوجية.

وأضاف أن التصنيف يعد «انتصاراً حقيقياً للعدالة ولضحايا العنف والإرهاب في السودان»، مؤكداً أن الاعتراف الدولي بخطورة هذا التنظيم يمثل تطوراً مهماً في مسار محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي أضرت بالشعب السوداني.

كما دعت «قمم» المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى اتخاذ خطوات مماثلة لعزل التنظيمات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها ودعمها السياسي والإعلامي، بما يسهم في حماية المدنيين ودعم مسار الاستقرار في السودان والمنطقة.

بدورها، رحبت مجموعة «محامو الطوارئ» بالقرار، مشيرة إلى استناده إلى اتهامات موثقة تتعلق بتنفيذ عمليات إعدام جماعية، والارتباط بميليشيات مسلحة، وعرقلة جهود وقف إطلاق النار.

وسلطت المجموعة الضوء على ما وصفته بالسجل الحقوقي المظلم للحركة الإسلامية، والذي شمل بيوت الأشباح وما ارتبط بها من اعتقال تعسفي وتعذيب وإخفاء قسري، إلى جانب اتهامات بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، فضلاً عن قمع الاحتجاجات الشعبية باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهري سبتمبر 2013 وثورة ديسمبر.

وأكدت المجموعة أن التصنيف ينبغي أن يشكل بداية لمسار قانوني دولي أوسع يهدف إلى تعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وضمان جبر ضرر الضحايا.

وفي تعليق نشره على صفحته الرسمية «بفيسبوك»، قال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد الحسن التعايشي، إن الحركة الإسلامية، منذ دخولها العمل السياسي، عملت على تعميق الانقسامات واختطاف الدولة لخدمة «التنظيم العالمي للإخوان المسلمين».

واتهم التعايشي الحركة بممارسة أنشطة إجرامية واسعة شملت الاغتيالات والتهريب والاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح، معتبراً أن تصنيفها يمثل رد اعتبار للشعب السوداني وبراءة له من تلك الحقبة المظلمة، ويفتح الباب لبناء دولة تقوم على العدالة والتعددية.

ولم تقتصر ردود الفعل على الداخل السوداني، إذ ذكّر «التجمع الاتحادي» في بيان صحفي بالسجل الدولي للحركة الإسلامية، مستشهداً بعدد من الوقائع التاريخية، بينها محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وتفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» عام 2000.

كما أشار البيان إلى استضافة قيادات متطرفة وتوفير ملاذ لأسامة بن لادن وأيمن الظواهري خلال تسعينيات القرن الماضي.

وأكد التجمع أن استقرار السودان يمر عبر تفكيك بنية التطرف السياسي ومحاسبة المتورطين في تقويض مؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته، أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي «الأصل» ترحيبه بالقرار، معتبراً إياه خطوة ضرورية لعزل الفكر الإقصائي.

ويرى محللون أن القرار الأمريكي، المدعوم بترحيب داخلي واسع، قد يمثل منعطفاً سياسياً مهماً، إذ من المتوقع أن يترتب عليه عدد من التداعيات القانونية والسياسية والميدانية.

فعلى الصعيد القانوني، قد يؤدي التصنيف إلى تجميد أصول مرتبطة بالتنظيم وملاحقة شبكات التمويل والدعم المرتبطة به دولياً. أما سياسياً، فقد يسهم في تقليص نفوذ القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

وعلى المستوى الميداني، يرجح مراقبون أن يؤدي القرار إلى إضعاف الغطاء السياسي لبعض المجموعات المسلحة المرتبطة بالتنظيم في الحرب الجارية.

كما قد يفتح التصنيف الباب أمام ضغوط دولية متزايدة على الدول الإقليمية لقطع علاقاتها مع شبكات التنظيم.

وبينما يرى كثيرون أن القرار يمثل بداية مرحلة جديدة من العزلة الدولية للحركة الإسلامية في السودان، يؤكد مراقبون أن مستقبل البلاد سيظل مرهوناً بقدرة القوى الوطنية على بناء مشروع سياسي جديد يعيد تأسيس الدولة على أسس الديمقراطية والمواطنة وسيادة القانون، بعيداً عن إرث الأيديولوجيات الإقصائية التي أدخلت السودان في دوامات متكررة من الصراع والانقسام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.