لم يكن قرار الخارجية الأمريكية بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية ككيان إرهابي مجرد حبر على ورق، بل كان “مقصلة قانونية” هبطت على رقاب الذين ظنوا أن إدارة الدولة تتم عبر “اللايفات” وصراخ “الأسافير”. هذا القرار هو لحظة الحقيقة المرة؛ حيث اصطدمت “عنتريات” زعيط ومعيط بجبروت القوة الدولية التي لا ترحم الهواة.
بينما تحرك واشنطن أساطيلها التي تمخر العباب وتدير صراعاتها بترسانة عسكرية جبارة، اختارت قيادات الحركة الإسلامية أن تواجه هذا الإعصار ب “بحلاقيم كبيرة” لا تملك من القوة سوى الضجيج.
لقد ملأوا الفضاء الرقمي بصياح “الجهاد مع إيران”، وظنوا أن هذه “الجعجعة” ستخيف العالم، فإذا بها تتحول إلى “حبل مشنقة” فتلوه بأيديهم فواشنطن التي قهرت إيران وحاصرتها، لم تكن بحاجة لفرق تجسس لاختراقهم، بل اكتفت بتسجيل “اعترافاتهم” العلنية بالولاء لطهران لتصدر حكمها بالإعدام السياسي والمالي عليهم.
ولم يتوقف الإعصار الأمريكي عند حدود التصنيف العام، بل ضربهم في مقتل “فكتيبة البراء بن مالك”، التي ورد ذكرها في بيان الخارجية كذراع عسكري غارق في الارتباطات المشبوهة والتحالفات العابرة للحدود.
إن تخصيص هذه الكتيبة بالاسم هو إعلان رسمي بنهاية “لعبة المستنفرين” فمن كان يظن أن القتال تحت راية “البراء” هو طريق للبطولة، وجد نفسه فجأة في قوائم الإرهاب الدولية، مطارداً بقوة القانون الذي لا يعترف بصياح الأسافير،
بل يعترف بالأدلة التي قدمتها “الحلاقيم الكبيرة” على طبق من ذهب.
من الناحية القانونية، هذا التصنيف يعني “الموت المدني” لكل منسوبي الحركة وهذه الكتيبة؛ فلا بنوك تفتح لهم أبوابها، ولا مطارات تستقبلهم، ولا تحويلات مالية تمر عبر القارات. لقد أصبح “الانتماء” لهذه الكيانات تهمة تطارد أصحابها في كل فج عميق، وتجعل من كل من يقدم لهم عوناً شريكاً في “جرم دولي”.
والأدهى من ذلك، هو محاولة هؤلاء “المصنفين” الاختباء خلف ظهر الجيش السوداني إن وجود “كتيبة البراء” وقيادات الحركة داخل صفوف القوات المسلحة هو “عدوى إرهابية” تسمم شرعية الجيش وتجعله عرضة للحظر والعقوبات الدولية.
العالم الذي يشاهد هذه القيادات وهي “تجعجع” بالجهاد من داخل المعسكرات، لن يتردد في خنق الجيش ومنعه من السلاح والشرعية، مما يضع الوطن كله في “ورطة” استراتيجية لا ناقة له فيها ولا جمل. لقد كشف هذا القرار حجم “انفصالهم” عن الواقع ففي الوقت الذي تملك فيه أمريكا مفاتيح المال والقوة، لم تملك الحركة سوى “ألسنة طويلة” تسببت في ضياع ما تبقى لهم من أثر.
واخر قولي، لا اجد وصفاً أدق لحال هؤلاء سوي المثل السوداني القائل: “التسوي كِريت في القرض بتلقاهو في جلدها”. لقد أكلت الحركة ممثلة في شخص قياداتها من سموم الشعارات والتحالفات المشبوهة حتى دبغ “قرض” التصنيف الدولي جلدها ، فتساقط عنها شعر الستر السياسي، وبانت للعالمين عارية في قبح ممارساتها.
لقد جنت على نفسها وعلى الوطن، واليوم تدفع ثمن “الدباغة الدولية” التي اختارتها بمحض إرادتها، ليري الجميع عاقبة “جعجعتهم” مما جعلهم هدفاً لمقصلة القانون التي لا ترحم.
Next Post
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.