الميرغني: علاقة الحركة الإسلامية بإيران تمتد إلى مؤسسات الدولة والتصنيع الحربي

متابعات: عين الحقيقة

قال وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة «تأسيس»، إبراهيم الميرغني، إن العلاقة بين الحركة الإسلامية في السودان وإيران لا تقتصر على تقارب سياسي أو خطاب مشترك ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بل تمتد إلى مستويات تنظيمية وعقائدية عميقة تشمل أجهزة رسمية داخل الدولة.

وأوضح الميرغني، في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية»، أن هذه العلاقة تشمل الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك وكتائب أخرى، إضافة إلى الجيش وجهاز المخابرات، معتبراً أنها أدوات لإدارة التنسيق بين الخرطوم ـ أو بورتسودان حالياً ـ وطهران.

وأشار إلى أن الروابط الفكرية بين الطرفين تعود إلى وقت مبكر، لافتاً إلى أن المرشد الإيراني علي خامنئي ترجم كتابين للمفكر الإسلامي سيد قطب هما «معالم في الطريق» و«المستقبل لهذا الدين»، قبل أن يتعزز التعاون بعد وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة في السودان عام 1989.

وتطرق الميرغني إلى ملف التعاون العسكري، موضحاً أن بدايته ارتبطت بترتيبات مالية بين الخرطوم وطهران، حيث كان السودان مديناً لإيران بنحو 79 مليون دولار، قبل أن يرتفع المبلغ لاحقاً إلى نحو 800 مليون دولار مع الفوائد.

وأضاف أن نحو 200 مليون دولار من هذه الفوائد خُصصت لإنشاء الصناعات الدفاعية والتصنيع الحربي في السودان، معتبراً ذلك بداية التعاون العسكري بين الطرفين.

وقال إن بعض خطوط الإنتاج داخل مصانع التصنيع الحربي لم تكن موجهة للسودان، بل لفصائل مرتبطة بإيران في المنطقة مثل حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وأوضح أن الإنتاج شمل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أشار إلى أن مصنع اليرموك العسكري في الخرطوم تعرض لقصف إسرائيلي عام 2012، في إشارة إلى ارتباطه بهذه الأنشطة، مؤكداً أن التنسيق العسكري كان يتم عبر جهاز المخابرات الوطني.

وكشف الميرغني عن إعادة تشغيل بعض منشآت التصنيع الحربي بعد تدميرها خلال الحرب، موضحاً أن مصنعاً افتُتح في بورتسودان، إلى جانب منشآت في الولاية الشمالية لإنتاج أسلحة نوعية، من بينها الطائرات المسيّرة.

وفي حديثه عن كتيبة البراء بن مالك، قال الميرغني إن التركيز عليها وحدها «تبسيط للمشهد»، مضيفاً أنها تمثل «رأس جبل الجليد» ضمن منظومة أوسع تضم كتائب أخرى مثل «البنيان المرصوص»، إلى جانب أجهزة رسمية داخل الدولة.

وأكد أن هذه المنظومة تشمل، وفق وصفه، الجيش والاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والمخابرات، معتبراً أنها تعمل ضمن شبكة تنسيق واحدة مع إيران.

وبشأن تركيز العقوبات الأميركية على كتيبة البراء بن مالك، قال الميرغني إن واشنطن تدرك طبيعة هذه العلاقات لكنها تتجنب توجيه الاتهام المباشر إلى الجيش السوداني، لأن الولايات المتحدة تلعب حالياً دور الوسيط في المفاوضات السياسية.

وفي ما يتعلق بآفاق التسوية السياسية في السودان، اعتبر الميرغني أن أي تسوية تقوم على فرضية قدرة الجيش على التخلص من الحركة الإسلامية «فرضية غير واقعية»، مؤكداً أن الجيش والأجهزة الأمنية والكتائب المرتبطة بالإسلاميين يشكلون منظومة واحدة منذ عام 1989.

كما اتهم الميرغني إيران باستخدام مواقع عسكرية سودانية على البحر الأحمر لأغراض استخباراتية، مشيراً إلى أن طهران تستفيد من الرادارات السودانية لمراقبة حركة السفن وتزويد الحوثيين في اليمن بالمعلومات.

وختم بالقول إن العلاقة بين طهران والحركة الإسلامية في السودان «معقدة ومركبة»، مؤكداً أنها لن تنتهي ـ بحسب تعبيره ـ إلا بـ«ضرب رأس الأفعى وقطع ذيلها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.