وهم النخب النيلية وادعاء السيادة السودانية لتبرير الاستعمار الداخلي لأجل شرعنة الإبادة الجماعية!!

بقلم السلطان: إبراهيم أبكر هاشم

إن للدولة مواصفات بيئية وجغرافية واجتماعية، ومصلحة مشتركة، ومصيرًا واحدًا، وعلى هذا قامت الدول. وبتلك المواصفات نجد أن السودان الحالي كانت به دول متعددة، منها دولة المغرة، والمعنية بها ما يُسمى بالإقليم الشمالي، والتي حدودها من أسوان شمالًا إلى حلفاية الملوك جنوبًا، ودولة العلوة، والتي حدودها من حلفاية الملوك شمالًا إلى أصوصا أو بني شنقول جنوبًا، ثم مملكة المسبعات ومملكة الفور. تلك هي الدول التي تم توحيدها بواسطة المستعمر الفرعوني، ومن بعده الاستعمار التركي، ثم البريطاني المصري والإنجليزي، والتي تغلبت عليها السمة الإنجليزية. وبالتالي لم يكن السودان، وفق الوصفة الدولية المتعارف عليها، دولةً مكتملة لتنوعه في الثقافة والدين واللغة والاجتماع. وعليه يمكن أن يكون السودان دولة بمعايير مختلفة تُراعى فيها مصلحة الوحدة الطوعية، وليست الاستعمارية أو الجبرية على مصالح الجزء دون الكل.

نتيجة لعدم توافق دول السودان في تكوين دولة واحدة، هي سبب المظالم التي أدت إلى ما نحن عليه الآن من الاضطرابات المدمرة، وإن لم تكن هذه الاضطرابات مرئية لأصحاب المصالح الذين يظنون أن الامتيازات الممنوحة لهم حقٌ أصيل لا ينبغي المساس به.

إن المظالم التي طالت الشعوب ليست جديدة، بل عانت منها الشعوب منذ القرون الوسطى، مما جعل الأمم تفكر في كيفية حماية نفسها من المظالم التي منشؤها الطغيان واستبداد بعض الشعوب بغيرها من المستضعفين. وعلى سبيل المثال، مؤتمر لمبزوزو باليابان، الذي تمخض عنه مشروع عصبة الأمم، ومن بعده تحولت إلى الأمم المتحدة. وكذلك، في ظل عناد بعض الدول وإصرارها على ممارسة تعسفها على مواطنيها، أُعطيت بعض الحقوق للدول العظمى لحماية حقوق الشعوب المستضعفة.

إن من غباء ووهم شعوب دولة المغرة، أي إقليم شمال السودان، أن تظن أن شعوب السودان، والتي كانت دولًا ذات سيادة وأُخضعت عنوةً بقوة غيرها، يمكن أن تظل تحت قهرهم واستبدادهم، وإلا فمصيرها الجحيم، مما يتعارض مع قانون حقوق الإنسان، والذي جاء على لسان سيدنا عمر بن الخطاب، عندما عسف ابن عمرو بن العاص، والي مصر، على ابن قبطي. حيث طبق سيدنا عمر القانون بأن يُعاقَب بمثل ما عاقب، وأردف قائلًا: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا”.

إن الهامش السوداني كله مضطهد ومسلوب الحقوق، وفوق ذلك غير مسموح له أن يطالب بحقه في الحياة والعيش الكريم، وإلا الموت بالقوة المميتة.

إن نظرية إبادة شعب الهامش لم تكن صنيعة عبد الفتاح البرهان، وإنما هي قرار وتعليمات كاهن الحركة الإسلامية علي عثمان محمد طه عام 2003م، حينما أخرج ذلك القاتل من سجن بورتسودان، وعقد معه اتفاقًا بأنه لا يريد حياة شمال الشريط الأبيض – النهود – الفاشر – الجنينة، ومن هنا جاء شعار: “اكسح، امسح، ما تجيب حي”.

إن قرار الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن قرارًا عدائيًا، وإنما يأتي في إطار حماية الشعوب المستضعفة، وهو قرار مرحب به بقوة، وما كان الترحيب إلا لغباء وطُمَاسَة النخب النيلية التي أعمى الله بصيرتهم نتيجة العقيدة الفاسدة التي اكتسبها آباؤهم عن تجارة الرقيق من بقية ممالك السودان.

أحسب أن للإقليم الشمالي بعض الأبناء الذين لديهم عقول ورؤى تصلح لتوعية إخوانهم للتنازل عن موقفهم المتعنت، لتجنيب السودان مزيدًا من الدمار، وأكيد أن الدمار لم يكن على الهامش وحده.

الإخوان المسلمون منظمة إرهابية، والاعتداد بالذات جعلها تفتقر إلى المنطق والحكمة، وتعتمد على القوة والقتل غير المبرر وسيلة لتحقيق غايتها، وهذا يخالف الفطرة والوجدان السليم، والثورة مستمرة حتى النصر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.