بمناسبة تصنيف الولايات المتحدة لتنظيم الإخوان المسلمين فرع السودان، أو الحركة الإسلامية، منظمة إرهابية، والذي لم يأت من فراغ، وجب علينا أن نفتح صفحات تاريخهم الإرهابي في السودان، حتى نذكر الشعب السوداني إلى أي درجة تحمل قسوة وعنف هذا التنظيم المجرد من الأخلاق والإنسانية. ولأن التصنيف جاء في مارس وصادف أيام الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، فسنبدأ بسياسة (قهر النساء وإهانتهن).
خلال فترة حكمهم التي امتدت لثلاثة عقود ونصف، أثبت الإخوان المسلمون في السودان أن هدفهم الأساسي هو تفكيك المجتمع وقهره، ومواجهة كل وعي قادر على تهديد مشروعهم السياسي والاجتماعي القائم على الإخضاع والإقصاء والعنف والإرهاب. ولأن المرأة تمثل ركيزة المجتمع وعموده الأساسي الذي يدعم تماسكه ويقاوم مهدداته، فقد سعوا إلى كسر هذا العمود، فقاموا باستهداف النساء بشكل ممنهج لم يحدث في تاريخ البشرية، من خلال تبني سياسة رسمية هدفها إذلالهن وإهانتهن في تحد سافر لكل القيم والاخلاق الانسانية ولأوامر الإسلام الذي يدعون الالتزام به والدفاع عنه وحمايته.
خلال أكثر من ثلاثة عقود ونصف ، لم يدخر التنظيم جهدا لإعادة المرأة السودانية إلى عصر الجاهلي الجاهلي، باستغلال الدين نفسه الذي أوصى بإكرامها. وليس أدل على ذلك من سنهم لقانون النظام العام، الذي كان يتربص بالنساء ويعاقبهن بالجلد والحبس والغرامة عبر تهم كثيرة تتعلق باللبس أو بسبب مهن اضطررن لممارستها لإعالة أنفسهن وأسرهن، او حتى دون سبب ومن باب اثبات الرجولة التي يعانون من نقصها ، خاصة بعد حرب الجنوب التي خلفت أعدادا كبيرة من الأرامل والأيتام والثكالى والمحتاجات، اللاتي تخلت عنهن الدولة، ولم تضع أي سياسات تساعدهن على توفير حياة كريمة.
التهم التي توجه النساء السودانيات في الغالب لا تستند إلى معايير واضحة، بل تعتمد على التقدير الشخصي للشاكي، ولا يشترط أن يكون تابعا لجهة نظامية أو أمنية؛ إذ يكفي أن يكون منتميا للتنظيم ليقيم الأمر وفق رؤيته الخاصة. وغالبا ما تكون الشكوى مدفوعة بدافع الانتقام الشخصي، لا باعتبارها اتهاما حقيقيا.
عمل الإخوان المسلمون فرع السودان (الكيزان) على استغلال النساء في الحروب دون رغبة منهن، وتم تنظيمهن في كتائب باسم الإسلام أثناء حرب الجنوب، وأُرسلن إلى هناك ليس للقتال، وإنما لاستغلالهن جنسيا ولخدمة المقاتلين. كما استخدمن في دعم الحملات السياسية بعد خداعهن أو إرهابهن. بالإضافة إلى إرسال بعضهن إلى مناطق النزاع مع داعش، حيث تعرضن للاستغلال الجنسي، ولا تزال أعداد منهن مجهولة المصير بعد أن أصبحن أمهات لأطفال يعشن اليوم في مخيمات بسوريا. وبحسب تقارير دولية ومخاطبات رسمية، تمت مخاطبة نظام (الكيزان) في بورتسودان لاستلامهن وهن الان ينتظرن.
ثورة ديسمبر التي هزت جذور سلطة الإخوان المسلمين في السودان لأول مرة خلال ثلاثة عقود، كشفت للتنظيم أن المرأة السودانية لا تزال قوية، بدليل انها كانت في طليعة الاحتجاجات، تطالب بالحرية والسلام والعدالة وبسلطة تحترمها. وقد زاد ذلك من غضب النظام، فتعرضت النساء لقمع وحشي من الأجهزة الأمنية والكتائب الموالية لهم، شمل الاعتقالات التعسفية والضرب والتعذيب والاغتصاب، بهدف ترهيبهن وكسر إرادتهن. بل وُجه إعلامهم الرسمي لمهاجمتهن بأسلوب مبتذل ورخيص لا يشبه المسلمين. ولم يكن الهدف من هذا القمع مجرد الرد على المشاركة في الاحتجاجات، بل كان رسالة سياسية واضحة مفادها أن أي دور قيادي للمرأة سيقمع بلا هوادة.
وفي السياق الراهن، وفي ظل الحرب التي على وشك أن تكمل عامها الثالث، واصل تنظيم الإخوان المسلمين (الكيزان) نهجهم ضد المرأة بنفس الحماس، وما زالت تتعرض لانتهاكات ممنهجة وخطيرة تمارسها الأجهزة العسكرية الرسمية التي يسيطر عليها التنظيم، والكتائب التابعة والمليشيات التابعة له، وفق ما أوردته تقارير حقوقية محلية ودولية وشهادات موثقة لناجيات وناشطين. وتشمل هذه الانتهاكات الإعدام رميا بالرصاص، والجلد لإجبارهن على الاعتراف بجرائم لم يرتكبنها أو لتأديبهن، وتعرضن للاغتصاب والابتزاز. وكل ذلك يتم تحت سمع وبصر أجهزة الدولة ، التي تتحمل المسؤولية المباشرة، سواء بالفعل أو بالتواطؤ أو التجاهل أو عبر سياسة الإفلات من العقاب.
كما تشمل الانتهاكات الاعتقال التعسفي، والمحاكمات الجزافية، وتلفيق التهم، والحرمان من الحقوق القانونية، وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، والاعتداء على الناشطات القانونيات وتخويفهن من مناصرة المظلومين. بالإضافة إلى قصف أماكن وجود النساء، مما أدى إلى قتل وتشريد مئات الآلاف منهن، وتركهن بلا مأوى أو حماية، فضلا عن حرمانهن من الرعاية الصحية والغذاء وحتى المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية. كما تقوم هذه الجهات بتخويف النساء من التعبير عن آرائهن أو المشاركة في خدمة المجتمع بأي شكل.و كما ذكرت تقارير رسمية أنه يتم ابتزاز المحتاجات جنسيا مقابل الغذاء.
اليوم، لا يمكن توصيف إصرار النظام على رفض وقف الحرب، رغم المبادرات والنداءات المتكررة، إلا على أنه تعنت أخلاقي فاضح يكشف عن غياب الإحساس بمعاناة المرأة لدى تنظيم الحركة الإسلامية الإرهابي. فهو لا يرى في الأم الثكلى، ولا الأرملة المشردة، ولا في الناجيات من العنف و النازحات واللاجئات سوى أرقام هامشية في معادلة السلطة، وكأنهم لم يسمعوا بوصية الرسول ﷺ التي تقول: ما أهانهن إلا لئيم، بل كأنهم يقولون نحن اللئام يا رسول الله .
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.