السودان إلى أين؟.. العالم يضغط والحرب تهدد وحدة البلاد

تقرير: عين الحقيقة

تتصاعد الضغوط الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار النزاع قد يدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام والتفكك، في وقت تتكثف فيه الدعوات لإقرار هدنة إنسانية عاجلة تمهد لمسار سياسي شامل ينهي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

 

وفي أحدث المواقف الأمريكية، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن السودان تحوّل إلى “ساحة صراع بالوكالة”، تتشابك فيها مصالح دول تدعم أطراف النزاع بصورة مباشرة وغير مباشرة، عبر تسهيل تدفق السلاح واستمرار التمويل العسكري، بحسب ما نقلته وسائل إعلام سودانية ودولية.

 

وأوضح روبيو أن هناك تقدماً تمثل في التوافق على “بيان مبادئ”، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه التفاهمات إلى خطوات عملية على الأرض، مؤكداً أن الجهود الحالية تركز على التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، دون التخلي عن هدف الوصول إلى اتفاق شامل ينهي الحرب بصورة نهائية.

 

وأشار إلى أن إنهاء النزاع يتطلب ممارسة ضغوط حقيقية على الأطراف والدول الداعمة لها، لدفعها نحو تسوية سياسية، لافتاً إلى استمرار التحركات عبر الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع اتساع تداعياتها الإقليمية.

 

وفي المقابل، حذّر رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك من أن أي هدنة إنسانية لا ترتبط بمسار سياسي واضح وذي مصداقية قد تتحول إلى “سلاح ذي حدين”، يكرّس واقع الانقسام ويمنح أطراف الحرب فرصة لإعادة ترتيب مواقعها العسكرية.

 

وقال حمدوك إن المطلوب ليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بل إطلاق عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات السودانيين التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر، وتؤسس لدولة تقوم على الحرية والسلام والعدالة والاستقرار المستدام.

 

وجدد دعوته لطرفي النزاع إلى القبول الفوري بهدنة إنسانية دون شروط مسبقة، لوقف نزيف الدم وفتح الممرات الإنسانية أمام ملايين المدنيين المتضررين، مشيراً إلى أن النازحين واللاجئين السودانيين يعيشون أوضاعاً مأساوية في ظل تراجع التمويل الإنساني الدولي واتساع رقعة الأزمة.

 

كما دعا حمدوك المجتمعين الإقليمي والدولي إلى دعم مسار السلام، وعدم الاكتفاء بإدارة الأزمة إنسانياً، مؤكداً أن المؤتمرات الدولية التي استضافتها باريس ولندن وبرلين أسهمت في توفير تعهدات تجاوزت أربعة مليارات دولار، ساعدت في تخفيف الكارثة الإنسانية وإنقاذ حياة الملايين.

 

وفي السياق ذاته، شدد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على أنه “لا يوجد حل عسكري” للصراع السوداني، مؤكداً أن أي فرصة حقيقية للسلام تبدأ بوقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتحاربة.

 

وقال بولس إن هناك مساراً “قابلاً للتحقق” لخفض التصعيد والوصول إلى تسوية دائمة، يبدأ بقبول هدنة إنسانية دون شروط مسبقة، مع التزام كامل بوقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق.

 

وأضاف أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لإنجاح أي هدنة محتملة، بما يضع حداً للانتهاكات الواسعة ويخفف من معاناة المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر للحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

 

وبين ضغوط المجتمع الدولي وتعقيدات الميدان، يقف السودان أمام مفترق طرق مصيري؛ إما الانتقال من هدنة مؤقتة إلى سلام شامل يعيد بناء الدولة، أو الانزلاق نحو واقع أكثر خطورة يهدد وحدة البلاد ومستقبلها السياسي والإنساني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.