نقلت الولايات المتحدة تعاطيها مع الملف السوداني من خانة الوساطات السياسية إلى دائرة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، بعدما أدرجت ملاحقة جماعة الإخوان في السودان ضمن أهداف استراتيجيتها الجديدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، في تحول يعكس تصاعد القلق الأميركي من نفوذ الجماعة وتداعيات الحرب على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
حسب حيثيات التصنيف، نفذت عناصر الجماعة عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، فيما تلقى عدد من مقاتليها تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، كما سبق أن صنفت واشنطن “كتيبة البراء بن مالك”، الذراع العسكرية الأبرز للتنظيم، منظمة إرهابية في سبتمبر 2025.
و مؤخرا صنفت الاستراتيجية الأميركية السودان ضمن المناطق التي تشهد تهديدات إرهابية متصاعدة في أفريقيا، إلى جانب الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا وحوض بحيرة تشاد وموزمبيق والصومال. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في 16 مارس الماضي تصنيف “الحركة الإسلامية السودانية”، المعروفة شعبياً بـ”الكيزان” و جماعة الإخوان، “منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”، متهمة الجماعة باستخدام العنف ضد المدنيين لتقويض جهود إنهاء الحرب وفرض مشروعها الأيديولوجي.
وبحسب حيثيات التصنيف، نفذت عناصر الجماعة عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، فيما تلقى عدد من مقاتليها تدريبات ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، كما سبق أن صنفت واشنطن “كتيبة البراء بن مالك”، الذراع العسكرية الأبرز للتنظيم، منظمة إرهابية في سبتمبر 2025.
و تشير تحليلات أميركية وأوروبية إلى أن الاستراتيجية الجديدة تمثل تحولاً جذرياً في التعاطي الأميركي مع السودان، عبر ربط الأزمة بتحديات الاستقرار الإقليمي والدولي، وأمن البحر الأحمر، والنفوذ الإيراني المتصاعد. ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يقود إلى تشديد العقوبات، وتوسيع قوائم التصنيف الإرهابي، وتعزيز الحضور الأمني والاستخباراتي الأميركي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
و أشار خبراء إلى أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب تشمل مواجهة التطرف الفكري والإلكتروني، ومراقبة المحتوى المتطرف على الإنترنت، ودعم برامج مكافحة التطرف العنيف بالتعاون مع شركات التكنولوجيا. وأوضح محللون أن المقاربة الأميركية لم تعد تقتصر على مواجهة الجماعات المسلحة، بل امتدت إلى مواجهة الجذور الأيديولوجية والبنى التنظيمية التي تعد بيئة حاضنة للتشدد.
اما داخلياً، رأى سياسيون سودانيون أن الاستراتيجية تؤكد أن الأزمة السودانية لم تعد تعامل كحرب داخلية أو أزمة إنسانية فحسب، بل كجزء من تحديات الأمن الإقليمي والدولي، وأضافوا أن مواجهة التطرف في السودان تتطلب إنهاء اختطاف الإخوان للدولة ومؤسساتها، واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي. في المقابل، اعتبر مسؤولون أن وضع السودان ضمن الاستراتيجية يمثل اعترافاً دولياً بدور جماعة الإخوان في زعزعة الاستقرار وإشعال الحرب الحالية وارتباطها بشبكات متطرفة عابرة للحدود
المحلل السياسي الكاتب الصحفي عثمان فضل الله إن إدراج “إخوان السودان” ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب يتجاوز الدلالة التنظيمية إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع، بعد تصنيف الجماعة كـ”منظمة إرهابية عالمية” في مارس الماضي.
ويقول المحلل السياسي الكاتب الصحفي عثمان فضل الله إن إدراج “إخوان السودان” ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب يتجاوز الدلالة التنظيمية إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع، بعد تصنيف الجماعة كـ”منظمة إرهابية عالمية” في مارس الماضي. وأوضح فضل الله أن استراتيجية مكافحة الإرهاب تمثل الإطار الشامل الذي تعتمده واشنطن لتحديد مصادر التهديدات الإرهابية، ورسم أدوات التعامل معها عبر الوسائل الأمنية والمالية والدبلوماسية والقانونية.
وأضاف أن الاستراتيجية لا تقتصر على ملاحقة التنظيمات المصنفة إرهابية فقط، بل تمتد لتشمل البيئة الحاضنة والشبكات والفاعلين الذين يُعتقد أنهم يساهمون في إنتاج العنف أو تغذيته أو توفير الغطاء له. وأشار إلى أن إدراج “إخوان السودان” داخل هذه الاستراتيجية يكتسب دلالة أعمق من مجرد الإشارة التنظيمية. فالتصنيف الإرهابي ينقل الجماعة إلى خانة الكيانات المحظورة قانونياً، بينما يضيف الإدراج في الاستراتيجية بُعداً آخر يحدد كيفية التعامل معها ضمن منظومة الأمن القومي الأميركي.
وبيّن أن هذا التطور يعني أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الحركة بوصفها فاعلاً سياسياً في مشهد داخلي معقد، بل كجزء من شبكة تهديد مرتبطة بالعنف وعدم الاستقرار عالمياً. ويترتب على ذلك توسيع أدوات المراقبة والعقوبات، وتشديد القيود على التمويل والحركة، وتكثيف التنسيق الدولي لعزلها.
واعتبر عثمان فضل الله أن التداخل بين التصنيف والإدراج في الاستراتيجية يعكس انتقالاً في المقاربة الأميركية من الإدانة القانونية إلى إدارة شاملة للتهديد، بما يضع الحركة الإسلامية السودانية أمام عزلة دولية متصاعدة ويحد من قدرتها على إعادة التموضع داخل أي تسوية مستقبلية.
و تكشف الاستراتيجية الأميركية الجديدة عن تحول عميق في النظرة إلى السودان: من ساحة حرب داخلية إلى ملف يرتبط مباشرة بصراعات النفوذ وشبكات التشدد العابرة للحدود. ومع تركيز واشنطن على البنى الفكرية والتنظيمية التي تغذي العنف، تتزايد الضغوط الدولية على جماعة الإخوان في السودان، وسط دعوات لتفكيك نفوذها داخل مؤسسات الدولة كشرط لاستعادة الاستقرار.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.